وهذا على فرض ثبوته يحتمل أمورًا كثيرة:
منها: أن الثناء عليه قد يكون قبل أن يعلم حاله، وقبل أن يظهر ما ظهر من معتقداته.
ومنها: أن الثناء قد يكون نسبيًا، كأن يثني عليه لجهوده في الرد على المعتزلة والجهمية ونحوهم، وقد كان الباقلاني معروفًا بهذا. لا لكونه موافقًا للحق في كل معتقده.
وأنا أبين هنا ما سطره الدارقطني في كتبه حتى يتبين لكل عاقل، بطلان هذه الدعوى، وأن الدارقطني كان إمامًا في السنة، رأسًا فيها، ناهجًا نهج السلف والأئمة، لم يكن أشعريًا ولا كلابيًا ولم يدخل في الكلام البتة.
فكتاب الصفات قد ألفه في إثبات صفات الله تعالى التي كان يتأولها المعطلة من الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشعرية، فعقد بابًا لإثبات القدم لله عزجل، وبابًا لإثبات اليدين، وبابًا لإثبات الضحك، وبابًا لإثبات الأصابع، وبابًا في ما جاء في الكرسي، وبابًا في ما جاء في صورة الرحمن، وبابًا في ما جاء في حثيات الرب