الأول، ونقله عنهم الأئمة، وقالوا ذلك رادين على الجهمية القائلين بأنه في كل مكان محتجين بقوله: {وهو معكم} الحديد4، فهذان القولان هما اللذان كانا في زمن التابعين وتابعيهم وهما قولان معقولان في الجملة.
فأما القول الثالث المتولد أخيرًا من أنه تعالى ليس في الأمكنة ولا خارجًا عنها، ولا فوق عرشه، ولا هو متصل بالخلق ولا بمنفصل عنهم، ولا ذاته المقدسة متحيزة ولا بائنة عن مخلوقاته، ولا في الجهات ولا خارجًا عن الجهات، ولا ولا، فهذا شيء لا يعقل ولا يفهم مع ما فيه من مخالفة الآيات والأخبار، ففر بدينك وإياك وآراء المتكلمين، وآمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وفوض أمرك إلى الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) [1] اهـ.
فرع: في تقرير أبي الحسن الأشعري لعلو الله تعالى على خلقه بذاته، وإبطال كونه لا داخل العالم ولا خارجه ولا حال فيه ولا محايث له
قال في كتابه الإبانة في فصل"ذكر الاستواء على العرش"بعد ذكر الآيات الدالة على علو الله تعالى على جميع خلقه: (وقال تعالى حاكيًا عن فرعون: يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات فأطلع إلى
(1) المرجع السابق (ص268)