و هذه الأقوال الشاذة، و هذا القرار الوزاري مخالفان قطعًا للثابت من الإجماع الشرعي المنعقد، و المبني على الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها، و التي ذكرنا بعضًا منها آنفا، و القول بتحريم ما أحلّه الله من ختان الإناث - بدلالة ما صَح من أحاديث رسوله صلى الله عليه و سلم، و بدلالة الإجماع الصريح - هو معارضةٌ لله عزّ و جَلّ في أقواله، و منازعةٌ له في أحكامه؛ تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرا.
و لا وجه - في الشرع - يبيح حظره؛ بدعوى حق وليّ الأمر في تقييد المباح، عند الحاجة - كما ادعى الشيخ القرضاوي في بحثه المقدم إلى"مؤتمر العلماء العالمي نحو حظر انتهاك جسد المرأة"- و ذلك لأنه استدلال في غير موضعه؛ لأن حكم ختان الإناث في الشرع ليس مقتصرًا على مُجرّد الإباحة، بل هو دائرٌ بين الوجوب و السُنيّة، و ما في معناها؛ فلا يدخل في القول بجواز التقييد للمباح؛ لارتفاع حكم ذلك الختان في مرتبته عن مجرد المباح؛ فلا يدخل الأعلى في موضع تقييد الأدنى. و هو ظاهر.
و الله تعالى أعلم
كتبه
د. أبو بكر بن عبد الستار آل خليل
عضو ملتقى أهل التفسير
غفر الله له و لوالديه