أولًا: دليل السُنة على مشروعية ختان الإناث
1 -حديث عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومَسّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل".
حديثٌ صحيحٌ أخرجه الإمام مسلم في"صحيحه"
و هو في موجب الغسل عند جماع الزوجيْن، و المراد: ختان الرجل و ختان المرأة، و المقصود: موضعهما. أي موضع ختان الرجال و موضع ختان المرأة.
و يلزم من ذكر النبي صلى الله عليه و سلم و تصريحه بهذا الختان و ذاك - و عدم ورود إنكاره لأيّ منهما - إباحته لهما قطعًا و جزمًا.
و هذا الحديث جاء مُفسّرًا بقول النبي صلى الله عليه و سلم في رواية أخرى؛ بلفظ:"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل".
أخرجه الترمذي و غيره.
2 -و عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب". متفقٌ عليه
أخرجه الإمامان البخاري و مسلم في"صحيحيهما"، و غيرهما.
و لفظ"الختان"هنا: عامٌ. فيدخل فيه ختان الذكور و ختان الإناث؛ قال الإمام مالك رحمه الله - و هو من كبار أتباع التابعين [1] ، و إمام دار الهجرة: (من الفطرة ختان الرجال و النساء) .
ذكره الإمام ابن عبد البر في كتابه"التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد".
هذا، و قد انعقد الإجماع على مشروعية ختان الإناث، و هو إجماعٌ مبنيّ على تلك الأحاديث و نحوها، و عمل الإجماع هو رفع مرتبة الأدلة من الظنية إلى القطعية، من حيث الثبوت و الدلالة.
ثانيًًا: دليل الإجماع، و انتفاء الخلاف
الإجماع هو ثالث أدلة الأحكام الشرعية بعد الكتاب و السُنة - كما هو مقرر عند علماء الأصول - و هو"عبارة عن اتفاق جملة أهل الحَل والعَقد من أمة محمد صلى الله عليه و سلم في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع"؛ كما قال الآمدي، و أهل الحَل و
(1) توفي سنة 179 هـ