الصفحة 35 من 40

فقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إن فاعل هذا مخطئ ساقط المروءة ، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع ، غير مقبول القول ، ومقتضى هذا: أنه لا تقبل روايته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شهادته برؤية هلال رمضان ، ولا أخباره الدينية .

وأما اعتقاده محبة الله عز وجل ، فإنه يمكن أن يكون محبًا لله سبحانه ، مطيعًا له في غير هذا ، ويجوز أن يكون له معاملة مع الله سبحانه ، وأعمال صالحة في غير هذا المقام . وأمّا هذا فمعصية ولعب ، ذمّهُ الله تعالى ورسوله ، وكرِهَهُ أهلُ العلم ، وسّموه: بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يُتقرب إلى الله سبحانه بمعاصيه ، ولا يُطاع بارتكاب مناهيه ، ومن جعل وسيلته إلى الله سبحانه معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو واللعب دينًا ، كان كمن سعى في الأرض فسادًا ، ومن طلب الوصول إلى الله سبحانه من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فهو بعيد من الوصول إلى المراد .

وقد روى أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول:"التغبير محدث"ـ ومنه قوم يغبّرون بذكر الله ، أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة ونحوها ـ .

وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت: إنه تَرِقُّ عليه القلوب . فقال:"هو بدعة"وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه .

وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي: سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول:"تركت بالعراق شيئًا يقال له التغبير ، أحدثته الزنادقة ، يصدون الناس به عن القرآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت