ثالثًا: إن لفكرنا العربي الإسلامي"وجهات نظر"في مختلف هذه القضايا قد تختلف عن وجهة نظر الفكر الغربي.
رابعًا: إن الفكر الإسلامي قد قدم لهذه المناهج جميعًا"أوليات"وإضافات بناءة حية.
فإذا استوى أمام المثقف العربي الفهم العميق واليقين الأكيد من أن فكر أمته قد ساهم في هذا الفكر الأوربي الذي فرض نفسه على كل ثقافات البلاد التي خضعت للثقافات الغربية فإن من شأن ذلك أن يمنحه شيئًا كبيرًا من الثقة والإحساس على أنه قادر في مرحلة قريبة أن يدرس - إى جانب وجهة نظر الغرب في مختلف قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد والنفس والتربية - وجهة نظر فكرة العربي الإسلامي الذي يستمد مقوماته أساسًا من رصيد الأمة العربية ومن القرآن الكريم ومن الإسلام، وإنه قد استوى للمسلمين والعرب منذ وقت بعيد منهج فكر ومنهج حياة يختلف إلى حد بعيد وفي مسائل أساسية وجذرية مع الفكر الغربي.
ولعل أبرز ما يقدم في هذا المجال هو القول بأن الحلول الجذرية لمعضلات العصر وأزمة الحضارة والمجتمع الحديث: هذه الحلول يقدمها (الفكر الإسلامي) على نحو جامع بين المثالية والواقعية، وقي مقدمة ذلك قضية القضايا وهي ما تختلف فيها الأيديولوجيات الماركسية والغربية.
قضية الفرد للمجتمع والمجتمع للفرد:
وأنه قد وضع منذ خمسة عشر عامًا قاعدة بناءة في هذا المجال حين ربط بين الفرد والمجتمع وجعل المجتمع في خدمة الفرد، والفرد في خدمة المجتمع.
وفي قضايا: التفرقة العنصرية، والعدل الاجتماعي والإخاء الإنساني والوحدة وتقارب القوميات وضع الفكر الإسلامي - مستمدًا من القرآن - قواعد ونظمًا ما تزال البشرية في أشد الحاجة إلى التعرف عليها.