إن نظم المعلومات (Database Systems) ، لما ارتبطت بالمكان سُمّيت نظم معلومات جغرافية. وإن قدرة هذه النظم على تسجيل وربط المعلومات والبيانات مكانيًا مع ما توفره من قدرات تحليلية مثل التحليل المكاني والاستعلام والإخراج بطرق مختلفة في شكل خرائط رقمية، وتقارير وجداول، كل ذلك جعلها أداة فعالة جدًا للتحليل والاستعراض.
و في الواقع إن مساهمة هذه النظم للبيانات التاريخية مساهمة محدودة التطبيق مقارنةً بالتطبيقات الواسعة جدًا في المجالات المختلفة التي ترتبط بياناتها بالمكان، ليس قصورًا فيها بالدرجة الأولى، وإنما لقصور المنشغلين بالتاريخ في تطبيق النظم في مجالهم. لكن يمكن عزو السبب في عدم تحمس المستخدمين لهذه النظم للبيانات التاريخية إلى حقيقة وطبيعة هذه البيانات، خاصة تلك البيانات الخاصة بأحداث تعود إلى مئات وآلاف السنين، إذ عادة ما يكتنف هذه البيانات الغموض والتوثيق الدقيق.
ولا يعني هذا أنه لم يكن هناك محاولات جدية في هذا المجال، بل سعت كثير من مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة إلى توثيق بعض الأحداث والوثائق التاريخية رقميًا، تمثلت في شكل قواعد بيانات مكانية، مع تطوير واجهات مصاغة (Customized Interfaces) ، بل إن بعضها محملة على الإنترنت، ليسهل الوصول إليها.
كما أن البيانات التاريخية مرتبطة بعنصر ي المكان والزمن، والواقع إن موضوع تضمين الزمن (Time) في نظم المعلومات الجغرافية ليس بجديد، والذي تعارف على تسميته بالبعد الرابع (4th Dimension) في هذه النظم.
ولعل اهتمام الباحثين بالتغير في الظاهرة عبر فترة أو فترات زمنية في المكان، جعل موضوع الزمن وطبيعة تضمينه وتمثيله من أشهر طرق التحليل في نظم المعلومات الجغرافية، بل من أكثرها تشويقا.