عبدالله بن محمد العسكر
السعودية- الخرج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الأمين ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .أما بعد:
فإن الشارع الحكيم حفظ للناس حقوقهم ، وصان لهم حياتهم ، وجاءت الشريعة برمتها للمحافظة على الضروريات الخمس: الدين والنفس والنسل والعقل والمال ، فمن تعدى على واحدة منها نال جزاءه الرادع ، وعرض نفسه للعقوبات التي حددها الشرع ، ولهذا شرع إقامة الحد على الجاني إذا ثبتت جنايته ، ولم يكن الشرع متشوفا إلى إقامة الحدود لذاتها فإن حفظ النفس من الضروريات الخمس التي جاء الشرع بحفظها ؛ لكن إقامته فيها حفاظ على المجتمع ككل ،ولهذا قال الله جل وعلا في شأن القصاص: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تقون ) ( البقرة: 179)
إلا أن هذه الشريعة المطهرة الكاملة المكمّلة ، لم تحكم على الجاني بإقامة الحد عليه فور ورود شبهة بأنه هو من فعل تلك الجريمة ؛ بل كان يدرأ الحدود بالشبهات ، ولا يقيم الحد إلا إذا ثبت يقينا جناية الجاني .
فبم يثبت الحد ؟
هذا هو موضوع بحثنا هذا ، والله المعين والموفق .
ليُعلم بداية: أن عامة الحدود يشترط في إقامتها أمران:
1-الإقرار من قبل الجاني 2- وجود البينة و الشهود .
وإلى تفصيل كل منهما:
أولًا: الإقرار:
شروط الإقرار: حتى يقبل إقرار الجاني فلا بد من توافر الشروط التالية فيه:
أن يكون المقر بالغا .
أن يكون عاقلا .
فيخرج بذلك الصبي والمجنون .