وإخبارييها الجامعين المطلعين (1) ؛ مع جملة طيبة مما نقلوه عن رسل الله عيسى وموسى وداود وسليمان عليهم السلام وعن لقمان وعن غيره من حكماء الأمم السابقة وزهادها وأصحاب الفضل منها.
إنه في الجملة كلام ممتع مقنع جليل جميل صافٍ وافٍ طيب عذب رائق فائق خارج من قلوب نقية تقية على ألسنة فصيحة بليغة عربية
كرر علي حديثهم يا حادي
إن حديثهم يجلو الفؤاد الصادي
إن هذا الكتاب قلادة لا تقدر بثمن، منظومة من درر متناسقة خارجة من قلوب خيرة هذه الأمة وصفوتها، إنه نفحات من الحكمة ونسمات من رياح الحق نابعة من تلك القلوب الصلدة الصافية الرقيقة الجليلة التي ملأها حب الله ففاضت به وأماتها خوفه وأحياها رجاؤه وامتزج فيها الايمان والقرآن والصبر والشكر والرجاء والحياء والحق والصدق والخضوع والخشوع والرحمة والعزة والذل والتوكل والزهد والجد والشجاعة والقناعة.
هذه هي صفة هذا الكتاب، ثم إنه بعد ذلك زانته لقطات من حياة أهل الجنة عندما كانوا يسيرون على الأرض، نعم هو مزين بشيء من أخبار ذلك البكاء والأنين والشوق والحنين والدعاء والابتهال والقيام والركوع والسجود والتلاوة والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والحوقلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصهيل الخيول ووقع السيوف والحشرجات والعبرات والآهات والحسرات وأصوات الدموع الواقعة على مواضع السجود، وعبادة الله بمجاهدة النفس والعدو وبالكلام والصمت وبالخوف والرجاء وبالكرم والحياء وبالمنع والعطاء وبالشكر والصبر وبالحياة والموت وبالصحة والمرض وبالقوة والضعف وبالفقر والغنى وببيع النفس والمال وبالقيام والقعود وبالركوع والسجود وبالأمر والنهي وبالعزلة والخلطة وباليقظة والمنام.
إنه محادثة ميسرة ومحاورة مختصرة مع أولئك الناس الذين ترجموا - قدر مجهودهم - وحي الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى عمل واقع وتطبيق مشهود.
(1) كالأصمعي والصولي والحافظ ابن أبي الدنيا.