فإن له وجاء « أي يكسر من حدة شهوته ، ولم يقل ومن لم يستطع فليتمتع بامرأة بأجر معلوم إلى أجل مسمى ، فلو كان جائزًا لوجب بيانه ولما ساغ كتمانه لكونه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه ، إذ الأمر بنكاح المتعة أيسر من الصوم الذي لا يطيقه أكثر الناس وخاصة الشباب ، مما يدل على عدم إباحة المتعة .
ومثله إباحة نكاح الفقير للأمة المملوكة ، فإن هذه الأمة لا توجد في كل زمان ومكان وخاصة في هذا الزمان الذي تم فيه إبطال الرق العام وصار الناس كلهم أحرارًا .
ومما ينبغي أن يعلم أن الله سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيه لا يحرم شيئًا من المحرمات كالربا والزنا وشرب الخمر ونكاح المتعة إلا ومضرته واضحة ومفسدته راجحة .
وأنه لو انفتح للشباب والشابات إباحة نكاح المتعة الذي هو سهل وميسر لكل أحد بحيث يستأجر المرأة بنقد يسير في زمن قصير كيوم أو أسبوع أو مرة واحدة على مذهبهم يتمتع بها فإنه يفضل هذا على الزواج وتحمل تبعته وتكاليفه .
فلو فتح لهم إباحة هذا لانصرفوا برغبتهم عن النكاح الشرعي ، وتؤثر المرأة أن تبقى خالية من الأزواج وبريئة من الحمل وأعباء مشقته وتكاليفه ، لكون المسافحة لا ترغب أن تحمل ولا رغبة لها في الزواج الشرعي الدائم لكونها مسحورة بالتنقل في اللذات ، وكذا الرجل يفضل التنقل من واحدة إلى أخرى ، وبذلك يقل النسل أو ينقطع وقد لعن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذواقين من الرجال والذواقات من النساء ، ويوجد في هذا من المضار وما يوجد في السفاح من قلة النسل واختلاط الأنساب والعداوة بين الأغيار .
ولهذا رأينا من عرفنا من الشيعة أنهم أبعد الناس عن هذا العمل وأشدهم بغضًا له فلا نسمع بغني ولا فقير ولا شريف ولا حقير أنه أجر ابنته أو موليته رجلًا يتمتع بنكاحها أسبوعًا أو شهرًا بأجرة معلومة ، فهم يترفعون بشرفهم واحترام محارمهم عن السقوط في هذه المهانة حتى كانت جريمة الزنا نادرة الوجود فيما