وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود: (ويشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام إلى أن يضمحل القمر) وهذا اللفظ يقع مباشرة قبل قوله: (إنه يجوز من البحر إلى البحر .. ) ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده. وقد ضُبطت لفظة"الصديق"بالشكل الذي نقلته، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟ وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه، وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، واضمحلال القمر تعبير عن الساعة يشهد له أول سورة التكوير والانفطار، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة أن يكون السلام على الخاصة.
البشارة الخامسة: قال داود في المزمور الحادي عشر بعد المائة: (قال يهوه لسيدي: اجلس على يميني إلى أن أجعل أعداءك مسندًا لقدميك) ويبرر المهتدي عبد الأحد داود إطلاق داود عليه السلام لهذا الوصف"سيدي"بما يلي:
1.أن داود كان ملكًا قويًا، ولا يتأتى أن يكون خادمًا لأي كائن بشري.
2.لا يمكن أن نتصور أنه كان يعني بهذا اللقب أحد الأنبياء المتوفين.
3.لا يمكن لداود أن يدعو أحدًا من سلالته"سيدي"، لأن اللقب المعقول حينئذ سيكون: يا بني.
4.لا يمكن أن يكون المسيح عليه السلام هو الذي عناه داود بسيدي، لأن المسيح قد استثنى نفسه من هذا اللقب بنص إنجيل برنابا.
أما الحجج التي احتج بها عبد الأحد على أن الموصوف بـ"سيدي"في هذا النص هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كالتالي:
1.أنه أعظم نبي، لأنه هو الذي نشر التوحيد، وقضى على الشرك، وطهّر الكعبة من الأصنام، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، إذًا ليس لداود فحسب، بل سيد الأنبياء ولا فخر.
2.أن عيسى اعترف أنه لم يكن سيد داود، فلم يبق سوى محمد صلى الله عليه وسلم سيدًا لداود.