تُوفي مؤسس الدولة السعودية الملك"عبد العزيز آل سعود"في ربيع الأول 1373هـ/نوفمبر 1953م، وتولى الأمر الابن الأكبر"سعود"، وذلك وفقًا لنظام الدولة، ولكنه -أي الملك سعود- وافق غصبا عنه أن يتخلى لأخيه الفيصل من رئاسة مجلس الوزراء، وذلك كان بنصيحة من العلماء والأمراء.
وقد وجد فيصل الدولة تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فبلاده تعاني من ديون طائلة لشركات البترول، ونظام العلاوات النفطية لأمراء البلاد (300 أمير) ، والبذخ في الإنفاق على الدور والقصور يجفف موارد الدولة، وذلك على الرغم أن مواردها ليست بالقليلة، ولم يستطع فيصل إصلاح الأمر، وذلك بسبب تدخل الملك في شئون الحكم باستمرار.
وقد وصل الأمر بالملك أن حاصر بقوات عسكرية قصر فيصل، ووجه فوهات المدافع على القصر، فما كان منه (فيصل) إلا أنه نزل إلى هذه القوات بسيارته ـ رغم تحذير حاشيته له، وما إن وصل عندها حتى اصطف الجميع لأداء التحية العسكرية، ومثل هذه التصرفات دفعت الأمراء لاقتحام قصر الملك، وأجبرته على التنازل عن كافة سلطاته لفيصل (وقد أخبره أن فيصل رفض أن يقوم بعزله وتوليته) وذلك في عام 1958، ولكن الأمراء عام 1964 أجبروا الملك سعود على التنازل تمامًا عن العرش، وصار فيصل بن عبد العزيز ملكًا على السعودية.
الإصلاحات الداخلية
إن أهم محور في الإصلاح الداخلي هو بناء الكرامة الإنسانية لكل إنسان على أرض السعودية؛ ولذلك ألغى بروتوكول تقبيل يد الملك من نظام المراسم السعودية، وألغى"نظام الرق"في السعودية!!!!، وأعتق كافة العبيد في السعودية ومنحهم الجنسية السعودية، وقام بتقديم تعويضات لكافة المتضررين من هذا الإلغاء بلغت 60 مليون ريال.
إصلاح الحالة المالية، لرفع"ذل"الدين عن السعودية، وكانت الدولة عند توليه مدينة لشركات البترول بأكثر من 2000 مليون ريال، وكان يوجد في خزانة الدولة 317 ريالًا فقط؛ الله أكبر فقط لذلك وضع عدة نظم للإصلاح المالي، على رأسها تحرير الريال السعودي من سيطرة الدولار الأمريكي، ودون أن نشرح تفاصيل الإصلاحات يكفي أن نعرف أن ميزانية السعودية في عام 74/ 1975 كانت 22.810.000.000 ريال.
أدرك الملك فيصل أن الأساس الذي يجب بناؤه لأي نهضة حقيقية هو العلم والتعليم، فكان اجتهاده في هذا الميدان غير مسبوق، إذ شكّل أول هيئة عليا للتعليم، ورصد للتعليم أكبر نصيب في ميزانية الدولة، ووضع قواعد لنشر التعليم بحيث لا يكون كما بلا كيف، فانتشرت مدارس التعليم البنين والبنات، ثم أسس الجامعات ودور البحث العلمي.
بدأ في نشر العمران في كافة أرجاء الدولة، مع توفير كافة الخدمات والمرافق اللازمة للحياة من شبكة طرق، وشبكة كهرباء، وشبكة مياه شرب وصرف صحي، واتصالات.
بدأ في تطوير أشكال الإعلام؛ فأنشأ أضخم شبكة إذاعة وتليفزيون، ومحطات للاتصال بالأقمار الصناعية.
بدأ في وضع أسس تطوير البلاد في اتجاه الزراعة والصناعة ووضع أسس شبكة محطات التوليد لطاقة اللازمة لهذا الغرض، وأسس الصناعات البتروكيماوية، والحديد والصلب، والأسمنت، والتعدين.
هذا بخلاف الخدمات الاجتماعية المختلفة في مجال رعاية المواطنين الصحية والثقافية والدينية وغير ذلك.
السياسة الخارجية
كان محور السياسية الخارجية هو: الإسلام وقضايا المسلمين؛ لذلك:
· أعد سفارة سعودية متجولة، وهو وفد من عدد من الشخصيات الإسلامية، على رأسها الشيخ"محمد محمود الصواف"، تطوف في أكثر من 30 دولة إفريقية وآسيوية، وذلك لفتح أبواب النشاط الإسلامي وتحسين أوضاع المسلمين، وقد أثمرت السفارة بشكل