فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 110

دخل ماريو عليه مترددا فقال له"تشي": أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.

وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.

كيف رأوه؟

لقد اعتبر"جان بول سارتر"و"سيمون دي بيفوار"جيفارا التجسيد الحي لعالمهم المثالي الذي لم يكن له وجود سوى في أفكارهم الفلسفية فقط. ويراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانكسارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه"لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله".

وفي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.

علامات استفهام

مات جيفارا الطبيب والشاعر، عازف الجيتار والثائر والمصور الفوتوغرافي، وصائد الفراشات .. وترك خلفه أسئلة عديدة، يرى الكثيرون أنها لن يجاب عنها بسهولة قريبا، فلم يحسم حتى الآن أمر الوشاية بـ"تشي"، فهل كان الرسام المتهم منذ أكثر من 30 سنة"بوستوس"الذي عاش منفيا في السويد، أم"دوبري"المفكر اليساري .. لا أحد يعرف. كما أنه لا أحد يعرف أين قبر"تشي"الحقيقي حتى وإن زعم البعض اكتشافه .. ولكن الحقيقة التي تظل ماثلة هي أن الجسد الذي لم ينهكه الربو اغتالته الديكتاتورية، ولكن بلا شك فشل الجميع في هزيمة روحه.

المصادر:

-جريدة الأهرام اليومية القاهرية: مقالة عن إعداد غادة الشرقاوي.

-جريدة الأهرام اليومية القاهرية: الأعداد من 5 إلى 19 يوليه 1968.

-من قتل هؤلاء: ج. صدقة السلسلة الحمراء - دار الغد العربي- دار الشواف للنشر - ط1 - 1992.

-جيفارا يوميات بوليفيا ترجمة مصطفي الفقير الفارابي للنشر- ط1 - 1998.

-شبكة المعلومات الدولية الإنترنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت