بات معلومًا للعالم أن إزاحة صدام حسين لم تكن سببًا وحيدًا في فكرة غزو العراق، بدليل أن الأمريكيين لم يصبهم ضرره قبل الحرب، ولم يؤرقهم خطره بعدها، وأصبح واضحًا أن أسلحة الدمار الشامل (المزعومة) التي فُرض لأجلها الحصار الشامل على العراق لأكثر من عقد كامل، لم تكن هي الأخرى سببًا حقيقيًا لتلك الحرب، وظهر أيضًا أن أحداث سبتمبر، وما ادعي بعدها من تواطؤ صدام مع القاعدة، كان مجرد هراء، بدليل أن قرار الغزو قد اتخذ قبل تلك الأحداث كما قال ذلك"فويزلي كلارك"المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة الأمريكية في كتاب (النصر في الحروب الحديثة) ، وقد كان"كلارك"قائدًا عامًا لقوات الحلف الأطلسي الذي تسيطر عليه أمريكا. ويدل أيضًا على أن قرار الغزو قد اتخذ قبل أحداث سبتمبر تصريحات وزير الخزانة الأمريكي الأسبق (بول أونيل) الذي قال في كتابه (ثمن الولاء) : إن قرار الغزو اتخذته الإدارة الأمريكية قبل ضربات القاعدة، وهو ما يذكر أيضًا بالتقارير المتعددة التي أشارت إلى أن قرار ضرب أفغانستان قد اتخذ قبل هذه الضربات، بل حدث فعليًا أن استهدفت بصواريخ كروز في نهايات عهد"بيل كلينتون".
وقد تبين أن للغزو أهدافًا أخرى، لم تكن خافية على المراقبين والمهتمين، وعلى رأسها ضم النفط المخزون في العراق إلى جانب النفط في قزوين بالقرب من أفغانستان، إلى نفط الخليج، ريثما يتم بطريقة أو بأخرى الاستيلاء على مخزون نفط إيران، إضافة إلى هدف رئيس آخر وراء الغزو وهو تأمين مستقبل (إسرائيل) أو بالأحرى (نصف إسرائيل) من تهديدات على شاكلة توعدات صدام لها بالحرق عندما قال:"سأحرق نصف إسرائيل"! ومن تهديداته بتحرير القدس، عندما أعد لتحريرها كما أشيع جيشًا باسمها يبلغ قوامه نصف مليون متطوع!