الصفحة 36 من 42

لكن الأمر سيختلف، والمنطق سيتعقد، والحسابات سترتبك، إذا ما تغيرت معالم المواجهة في الميدان العراقي بعد الانسحاب الأمريكي، سواء بفعل الأمريكيين الراغبين في إغراق أو إحراق العراق من بعدهم، أو بفعل الفرقاء المتشاكسين الذين سيحاول كل منهم أن يؤسس لواقع جديد، يخدم الشريحة التابعة له، ولهذا فإن ألوانًا جديدة من التحديات على الساحة العراقية، ربما يتوالى ظهورها على مسرح الأحداث هناك، وهو ما يستدعي إعادة النظر في بعض الاجتهادات وربما الاستراتيجيات لمواجهة هذه المتغيرات بما يحفظ ما تحقق من مكاسب على صعيد المواجهة الكبرى مع أمريكا.

ومن التحديات المتوقع بروزها على المستوى العراقي ما يأتي:

? سيرحل الأمريكيون دون أن تكون مشكلات العراق قد حُلَّت، والمرجح أن يستمر التوتر وربما القتال لإعادة رسم الخريطة الجديدة، والتحدي الذي سيواجه أهل السنة بعد الانسحاب، سيكون ـ على الأرجح ـ متعدد الأوجه، فمن ناحية سيكتشف أهل السنة أنهم الحلقة الأضعف على الساحة السياسية، بينما تكمن قوتهم في ميدان القدرة القتالية، وهي لا تكفي على كل حال لبناء مستقبل آمن للأجيال، ومن ناحية أخرى فإن أمور القتال نفسها تميل الطبيعة البشرية إلى النفور من طول التضحية فيها بلا أفق منظور، ومن ناحية ثالثة فإن طبيعة القتال بعد انسحاب الأمريكيين ستتغير، وسوف تفقد الكثير من شرعيتها في نظر الناس داخل العراق وخارجه، حتى ولو كانت ضد الوكلاء الرسميين للأمريكيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت