إن هذا البرنامج الهابط الذي يبث مرئيًّا هاجم الساخرون الفاسقون فيه ومن خلاله دينَ الله، والمتمسكين به ،وثوابت المجتمع وأعرافه التي دانت الأمة باحترامها،وهو نموذج واضح وصريح لما يبثه الإعلام من فساد، والعجب كل العجب أنه إعلام ينطلق من ديار أهل الإسلام ويدعم بأموال المسلمين مردِّدًا كالصدى كلَّ ما ينعق به أعداء هذا الدين؛ ليعلن تبعية قاتلة لا يرجى فيها تحصين فكر ولا حفظ دين؛ بل إن هذه الفئة المسكينة هزيلة مهزومة قتلها اللهث وراء ما يسمونه: المنافسة الإعلامية، وهنا تأتي قاصمة الظهر حين تكون المنافسة في الهزيمة حتى يدخلوا معهم جحر الضب الخرب ويسيروا خلفهم حذو النعل بالنعل، والذيل بالذيل، وهذا من العيب والأمر المشين، أن تعيش وسائل إعلام الأمة في هذا التنافس البائس لبث الفكر المنحرف وتأكيد التبعية للإلحاد الغربي والمادية المعاصرة .
ولقد طفحت كثير من هذه الوسائل بنشر الفلسفات التي تعزز المادية وتضعف الجوانب الإيمانية، وهي ـ باختصارـ لفيف وخليط وأمشاج من المعتقدات والتصورات بدءًا من الوثنية اليونانية ثم ديانات محرفة من يهودية ونصرانية وانتهاء بالمذاهب المادية المعاصرة، { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ 12} وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ {13} وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ {14} [الصافات:12 ـ 14] .
(شعارات مضلِّلة)
من المؤلم حقًّا أن كل هذا الهجوم والاعتداء والسخرية والاستهزاء كان من خلال دعوات آثمة وشعارات مضلِّلة يطلقونها تارة باسم ( معالجة القضايا الاجتماعية ) وتارة باسم (المشاركة الوطنية) وتارة باسم ( الترفيه البريء) , وتارة باسم ( مقاومة الفكر الجامد أو الرجعي ) وتارة باسم ( الإسهام في بناء الوطن من خلال النقد البناء ) زعموا أو كما يحلو لهم أن يسموها { بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ } [الحجرات: 11] .