سلمت وهل حي من الناس يسلمُ
... إذًا فليكن النقد تمييز الطيب من الخبيث، والصالح من الطالح، والحسن من القبيح، والزيف من الحقيقي، والعاقل المنصف يقبل النقد بهذا المعنى الذي ينطبق على المفهوم الشرعي ألا وهو معرفة الخطأ والصواب بمعنى الثناء على الخير ومدحه وذم الشر وقدحه سواء أكان هذا الخير والشر في شخص أو كتاب أو في عمل أو دولة أو جماعة أو غير ذلك، وهذا هو المعروف لدى أهل الإيمان والخوف من الله أفرادًا أو جماعات خاصة لدى أهل القرون الأولى المفضلة الذين يعملون بقول رسول الله y في الحديث الحسن ـ كما يقول الحافظ بن حجر في بلوغ المرام الذي يرويه أبو داود:"المؤمن مرآة أخيه المؤمن".
... فإن الغالب على نقدهم أنهم كانوا ينقدون لبيان الحق والأمر به، ولبيان المنكر والنهي عنه .
فالعين تبصر منها ما دنى ونأَى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآةِ
... فهذا من باب المراقبة للنفس على جميع المستويات وهو عين القوة وعين الصواب، ولذلك قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كما في سنن الترمذي:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا عند الله ـ عز وجل ـ أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتهيئوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية"والحديث رواه ابن أبي الدنيا في كتابه: محاسبة النفس والإزراء عليها.
... والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هؤلاء السخفاء في هذا المسلسل الماجن يتقيدون بهذه الأصول والضوابط في النقد أم أنهم استهدفوا دين الله سخرية واستهزاء وتنقصًا واستهانة وتباعدوا وابتعدوا عن جادة الصواب حين اعتبروا الإبداع والتجديد والنقد هو نبذ العقيدة والتنكر للشريعة، والفن هو استكثار صور العفن .
ومما يقترح في باب الإصلاح والنقد: