الصفحة 22 من 569

الخصال، ورغب بالأقوال والأفعال، لمن أراد الجنة دار المقامة والاستقرار، فما من خير إلا ودل أمته عليه، وما من شر إلا وحذر أمته منه، ومن جملة الخير الذي دلنا عليه، الثواب في الأقوال والأفعال منها ما يكون واجباً، ومنها ما يكون مستحباً، ومنها ما يكون مباحاً، والناس في أصل الخلقة وطبيعة الحال متفاوتون في هممهم وقوتهم وإقبالهم على الطاعة، فعلى المسلم أن يستثمر وقته في طاعة الله عز وجل وأن يغتنم شبابه قبل هرمه وصحته قبل مرضه وفراغه قبل انشغاله كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [1]

ولما كانت الجنة درجات ومنازل جاءت أبواب الخير وطرق كسب الثواب بأشكال متعددة وجوانب متفرقة، فأقدمت إقدام الخائف الراجي على ولوج باب الكتابة والتأليف لأرسم على خُطا الأئمة العلماء مؤلفاً يجمع بين طياته أحاديث زاكيات طاهرات في فضائل الأقوال والأفعال خرجت من مشكاة النبوة ومنبع الأصالة؛ من فم المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

فهي بحق كما قال بعض العلماء الصالحين [2] : أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعاً في الدين والدنيا بعد كتاب الله عزَّ وجلَّ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما فيها من كثرة الصلوات عليه، وإنها كالرياض والبساتين، تجد فيها كل خير وبر وفضل وذكر"."

راجياً من الله سبحانه التوفيق والسداد، وأن تكون زاداً لمن أراد أن يغتنم وقته ويتزود للعقبة الكؤود، فإن العمر ساعات تنقضي وأيام تنصرم، والدنيا ملهية مشغلة، ولا يبقى للإنسان إلا عمله الصالح.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6412) .

(2) هو الثبت أبو أحمد عبد الله بن بكر بن محمد الزاهد، ترجمه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في (تاريخ دمشق) وروى له هذه الكلمة (ج1/ 9/2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت