جـ_ أن الرسول"حكم بكفر من نسب المطر إلى الأنواء: فقد روى البخاري عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله"صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال: =هل تدرون ماذا قال ربكم؟+ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: =أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب+ [1] .
فالحديث دليل على بطلان أثر الكواكب في نزول المطر، حيث إن الرسول"بيَّن أن من نسب ذلك إليها فهو كافر، ومن أضافه إلى الله _عز وجل_ فهو المؤمن. [2] "
4_ حال السحرة والمشعوذين: فهي تنبي عن بطلان دعاواهم، وتخبر عن فساد صناعتهم؛ إذ لو كان ما يدعونه حقًا لنالوا الخيرات، ولسلموا من السيئات.
ولكن واقعهم عكس ذلك؛ فالغالب على أحوالهم الفقر، والتعاسة، والحرمان، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك. [3]
5_ اعتراف كثير من زعمائهم بأن هذه الصناعة تقوم على التخرص والتوهم وأنها لا تفيد العلم ألبتة: يقول أبو نصر الفارابي: =واعلم أنك لو قلبت أوضاع المنجمين؛ فجعلت السعد نحسًا، والنحس سعدًا، والحار باردًا، والبارد حارًا، والذكر أنثى، والأنثى ذكرًا، ثم حكمت _لكانت أحكامك من جنس أحكامهم تصيب تارة، وتخطئ تارة+. [4]
6_ أن هؤلاء القوم أنفسهم أقروا بفساد صناعتهم: إذ إن كل فريق يحكم بفساد أصول الفريق الآخر، وكلما جاءت أمة نقضت أصول من سبقها، وادعت أن أصولها هي الصحيحة دون من سواها.
(1) _ أخرجه البخاري (846) ، ومسلم (71) .
(2) _ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص208.
(3) _ انظر السحر بين الحقيقة والخيال ص208، والتنجيم والمنجمون ص197.
(4) _ مجموع الفتاوى المصرية لابن تيمية 1/332، وانظر التنجيم والمنجمون ص185، وقد ذكر صاحب هذا الكتاب عددًا من أقوالهم. انظر ص185_187.