وهنا تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بقوة، وهي:
من سيقوم برعاية كل هؤلاء اللقطاء؟ وكيف يمكن لدول أن تقوم مستقبلا على جيل سفاح؟
وهل الأولى إباحة إسقاط وإجهاض الجنين الناشئ من الاغتصاب وزنا المحارم حتى لا يكثر اللقطاء، ولا تبقى ثمرة الجناية تؤرق أمه المغتصبة طوال حياتها لذنب لم تجنه هي أو هو؟!
وهل يمكن لامرأة أن تربي ابنها من أخيها أو أبيها أو عمها؟!
وكيف سيكون الوضع الأسري تجاه هذه الحادثة التي تبقى ثمرتها شاهدا عليها طوال الحياة؟
وهل يمكن الاستفادة من نقطة الخلاف أيضا في إباحة إجهاض المرأة المغتصبة للجنين التي تحمله ثمرة اغتصاب أو زنا محرم، وثمرة جريمة لم ترتكبها هي؟ وهي المسألة التي لم يناقشها فقهاؤنا الأجلاء.
أفتى المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر [1] ، والدكتور رواس قلعة جي [2] ، بأنه:"يترجح أن إباحة إجهاض جنين الاغتصاب أو زنا محرم في مرحلة ما قبل نفخ الروح يعد من المسوغات المعتبرة، بشرط أن يتم التحقق من حالة الاغتصاب، وذلك بتسجيلها لدى الشرطة أو أية جهة معنية؛ وحتى لا تتخذ الزانية هذه الإباحة عذرا وتدعي أنها مغتصبة".
وإلى الرأي نفسه ذهب الدكتور يوسف القرضاوي في قوله:
"كلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة. ولا ريب أن الاغتصاب من عدو كافر فاجر، معتد أثيم لمسلمة عذراء طاهرة، عذر قوي لدى المسلمة ولدى أهلها، وهي تكره هذا الجنين - ثمرة الاعتداء الغشوم - وتريد التخلص منه. فهذه رخصة يفتى بها للضرورة التي تقدر بقدرها."
(1) -"لا إجهاض إلا برأي طبيب"، جريدة"الخبر"، 7مايو2001م/ 13صفر1422هـ، ص 12 - 13.
(2) - الموسوعة الفقهية الميسرة، ط1، بيروت: دار النفائس، 1421هـ/2000م، ج1/ ص62.