الصفحة 27 من 47

أليس الأولى أن يغلق هذا الباب سدا لذريعة انتشار الفساد والسفاح والزنا، وسهولة قتل وإجهاض الجنين الذي نسل من طريق الفاحشة؟"فإن إباحة الإجهاض سوف تكون ذريعة لنشر الفساد، وما أكثر ما يستغل غير أصحاب المروءات والدين هذه الثغرة" [1] .

أولا: حكم إجهاض الجنين المشوه:

اختلف الفقهاء وقبلهم الأطباء في إباحة إسقاط حمل شابه الاحتمال في أنه يحمل تشوها خلقيا، أو إصابة بمرض وراثي قاتل، وهذه بعض آرائهم:

-في هذا الأمر يؤكد الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق، عليه رحمة الله، أنه"بهذا الاعتبار، ومتى أخذ الجنين خصائص الإنسان وصار نفسا من الأنفس التي حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه، فلم تكن العيوب التي تكتشف بالجنين مبررا شرعيا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب" [2] .

-غير أن الأمر فيه تفصيل من قبل باحثين وفقهاء آخرين؛ حيث إن"الإجهاض قبل استكمال الجنين مئة وعشرين يوما رحميا يجوز عند الضرورة التي عبر عنها الفقهاء بالعذر ... والمعيار هنا أن يثبت علميا وواقعيا خطورة ما بالجنين من عيوب وراثية، وأن هذه العيوب تدخل في النطاق المرضي الذي لا شفاء منه، وأنها تنتقل منه إلى الذرية .. أما العيوب الجسدية والتي من الممكن أن تتلاءم معها الحياة العادية، فلا تعتبر عذرا شرعيا مبيحا للإجهاض" [3] .

(1) - جاد، الحسيني، وثيقة مؤتمر السكان والتنمية: رؤية شرعية، ط1، (الدوحة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1996م) ، ص4119.

(2) - جاد الحق، الفتاوى الإسلامية، مج 9/ص 3105 - 3107.

(3) - جاد الحق، الفتاوى الإسلامية، مج 9/ص 3105 - 3107؛ جمعية العلوم الطبية الإسلامية، قضايا طبية معاصرة، مج1/ص 314؛ البار، الجنين المشوه والأمراض الوراثية، ص 372 وما بعدها- ص432 وما بعدها؛ عارف،"الاختبار الجيني والوقاية من الأمراض الوراثية من منظور إسلامي"، ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت