قال الإمام ابن حزم رحمه الله وهو يتكلم عن النصارى وقد جمع بينهم وبين المجوس لتعدد الآلهة عند جميعهم بل المجوس لهم إلهان أحدهما يخلق الخير والثاني يخلق الشر أما النصارى فلهم ثلاثة"النصارى وإن كانوا أهل كتاب, ويقرون بنبوة بعض الأنبياء عليهم السلام فإن جماهيرهم وفرقهم لا يُقِرون بالتوحيد مجردًا, بل يقولون بالتثليث، والمجوس أيضًا وإن كانوا أهل كتاب [1] لا يقرون ببعض الأنبياء عليهم السلام ولكنّا أدخلناهم في هذا المكان لقولهم بفاعلين لم يزالا فالنصارى أحق منهم بالإدخال [2] هاهنا لأنهم يقولون بثلاثة [3] لم يزالوا" [4] .
وقال ابن القيم وهو يتكلم عن المتناقضات في الإنجيل:"وأما الإنجيل فهي أربعة أناجيل أُخذت عن أربعة نفر اثنان منهم لم يريا المسيح أصلًا , واثنان رأياه واجتمعا به وهما متى ويوحنا, وكل منهم يزيد وينقص ويخالف إنجيله إنجيل أصحابه في أشياء, وفيها ذكر القول ونقيضه" [5] .
دعاة توحيد الأديان في هذا العصر!!:
وسنعرض في هذه الصفحات لأهم الشبه التي ذكروها أو تلك التي يمكن أن تعِنّ لهم فنقول وبالله التوفيق:
* ... قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين) [سورة الكافرون: 6] :
(1) قال ابن حزم: (وممن قال إن المجوس أهل كتاب على بن أبى طالب وحذيفة وسعيد بن المسيب وقتادة وأبو ثور وجمهور أصحاب أهل الظاهر وقد بينا البراهين الموجبة لصحة هذا القول في كتابنا المسمى:(الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لمحصل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام) قال المحقق: ذكره بوركلمان في ذيل الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج1/197.
(2) في رؤوس الفرق المخالفة للإسلام.
(3) الله وعيسى ومريم, الأب والابن والام.
(4) المصدر السابق ص109.
(5) هداية الحياري ص112.