إذًا التمهيد للنبوة وللبعثة تم وهو صغير حسّيًا ومعنويًا , ثم بدأ ينشئ يكبر صلوات الله وسلامه عليه تحيطه عناية الله حتى بلغ ست سنين أخذته أمه آمنة إلى المدينة وهذا من برها بزوجها لأن آمنة من بني زهرة ليس لها في المدينة شيء وزوجها توفي لكن زوجها عبد الله أخواله في المدينة فأخذت ابنها حتى يبر أخوال أبيه وإلا هي ليس لها شيء في المدينة فذهبت إلى المدينة.
وهذا يفقهنا كيف ان المرأة تبر زوجها بطرائق عدة , فأخت آمنة بنت وهبٍ ابنها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو يوم ذاك لم ينبّأ صبي لا تعرف من تحمل , فزارته في المدينة ثم قفلت راجعة إلى مكة.
مرّت على مكة يقال لها الأبواء قائمة إلى الآن , الأبواء مجمع سيول يأتيه سيل القاح سيل وادي الفرى يجتمعان فيه ثم يصب في البحر يعني يجري في البحر يمر على قرية معروفة اسمها مستورة هذه كلها معالم موجودة الأبواء موجودة مستورة موجودة , وادي الفرى , وادي القاح كلها معروفة , ثم يصب الماء في البحر هناك ماتت آمنة بنت وهب.
إذًا هذا النبي الخاتم الذي ولد يتيمًا يغدو مع أمه في سفر ويعود بدون أمه يغدو مع أمه في سفر ويعود بدون أمه , أخذته أم أيمن حاضنته حبشية وذهبت إلى به إلى جده عبد المطلب فعاد صلى الله عليه وسلم.
إذًا الآن نلحظ الوالد الأب قبر في المدينة.
المقدم: قبل الولادة.
الشيخ صالح: قبل الولادة , والأم تقبر غير بعيد عن المدينة الأبواء أقرب إلى المدينة منها إلى مكة وهي عائدة إلى المدينة , إذًا هذه المدينة سيكون لها طبعًا لا يوجد أحد قارئ بهذه الطريقة مستحيل أحد يفقهها لكن يفقهها بعد أن وقعت.
فماتت أمه هنا زار قبرها بعد ذلك قال استأذنت ربي وبكى بكاءً طويلًا وأبكى من حوله , قال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت قلبي أن أزور قبرها فأتى ذلك.
إذا عرّجنا فقهيًا اختلف الناس من العلماء في أبويي النبي صلى الله عليه وسلم , ونحن نرى أن الصواب ان يقال أنه لا يحكم لهما بجنة ولا نار , حكم بعض أهل العلم للسيوطي رسالة في هذا أن الله أحياهما وأنهما آمنا به وهذا لو وقع لاشتهر ولا يمكن أن يخفى مثله وهو بعيد , وقال بعض العلماء بأنه يحكم على أبيه أنه في النار ويحكم على أمه كذلك بعض العلماء أقل من الأول يعني قالوا بحكم صلى الله عليه وسلم لم يؤذن أن يستغفر لها , وليس في هذا دليل في عدم الاستغفار.
أما الأول فهو لمسلم لكن الخبر كخبر يعارض صريح القرآن فطالب العلم في مثل هذه الحالة يجد نصوص قطعية الثبوت ونصوص ظنية الثبوت فلا يمكن أن يحتج بنصٍ ظني الثبوت على نصٍ قطعي الثبوت.
وكان شيخنا والدنا العلّامة الأمنشقق رحمه الله يذهب إلى أنه لا يرى صحة حديث أبي وأبوك في النار , ويرى أنه ما من أهل الفترة الله أعلم بما سيئولا إليه وان كان الله وعد نبيه {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وهذا في ظني الذي أختاره هو الحق ونحترم أي رأي مخالفٍ لهذا الأمر وقد كان شيخنا يقول هذا في درسه في الحرم النبوي الشريف.
المقدم: نعم.
الشيخ صالح: كبر صلى الله عليه وسلم إذا أذنتم إلي بالحديث عن هذا.
المقدم: ننتقل إلى النشأة لأن نريد ان نختم بها هذه الحلقة , نشأ عليه الصلاة والسلام يتيمًا.
الشيخ صالح: نعم.
المقدم: نعم , فأثر هذه النشأة عليه , عليه الصلاة والسلام.
الشيخ صالح: أثرها من وجهين: أثرٌ له وأثر منه , أثرٌ له وأثر منه , أما الأثر الذي له فانه حرم عاطفة الأبوة وعاطفة الأمومة وحتى جده توفي وهو في الثامنة فأصبح لا يوجد لأحد عليه فطر أصبح هذا القلب يحتاج بشر يحتاج إلى أن يتعلق فما كان له أن يتعلق بغير الله , من جاء بالتوحيد وهو الدين جاء معلقًا قلبه بالله تبارك اسم الله وجل ثناءه صلوات الله وسلامه عليه , هذا بالنسبة له.
بالنسبة عليه منه يعني أنه هذا أكسبه الرقّ على الناس ....
ذكرت باليتم في القرآن تكرمةً ... وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم.
وجده ضالًا فهداه وعائلًا فأغناه وأعظم من ذلك يتيمًا فأواه , رزق عاطفة شديدة من جده عبد المطلب لكن عاطفة عبد المطلب الشديدة لم تستمر إلا عامين عندما بلغ الثامنة فمات عبد المطلب فتولاه بعد وفاة جده عمه أبو طالب.
وأبو طالب كان رحيمًا بنبينا صلى الله عليه وسلم ولهذا عليه الصلاة والسلام اجتهد كثيرًا كان يحب أن يهدي عمه وهو قال: لولا أنا لكان كذا وكذا في النار وتشفّع له في أنه يكون أهون أهل النار عذابًا , وفي هذا المسألة فيه أقاويل لا أحب أن أخوض فيها لكن كان أبو طالب محبًا للنبي صلى الله عليه وسلم.