ولولا الأهمية القصوى لهذا الرقم لم نجده يتكرر كثيرًا من حولنا, فمنذ بداية خلق الكون اختار سبحانه وتعالى الرقم (7) ليجعل عدد السماوات سبعًا, حتى الذرَّة التي هي الوحدة الأساسية للبناء الكوني تتألف من سبع طبقات إلكترونية, أيام الأسبوع سبعة, السجود على سبعة أَعْظُم, الطواف (7) أشواط, وكذلك السعي بين الصفا والمروة... وأشياء يصعُب حصرُها... حتى جهنم التي أعدَّها الله تعالى لكل من لا يؤمن بهذا القرآن لها سبعة أبواب. واليوم عندما نكتشف النظام المذهل القائم على هذا الرقم في أعظم كتاب ـ القرآن ـ ألا يدل هذا دلالة واضحة على أن خالق السماوات السبع هو نفسُه مُنزِّل القرآن؟ أنزله بعلمه وقدرته وقال فيه مخاطبًا البشر جميعًا: (أََفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) [النساء: 4/82] .
وسوف نشاهد كيف نظَّم الله جل وعلا كل حرف وكل كلمة وكل آية في سورة الفاتحة بنظام مُحكََم ومتكامل. فالله تبارك وتعالى هو الذي جعل هذه السورة سبع آيات، وهو الذي سماها بالسبع المثاني، وهو الذي أحكم حروف اسمه فيها بشكل يتناسب مع تسميتها، فجاء عدد حروف لفظ الجلالة (الله) ـ أي الألف وللام والهاء ـ في هذه السورة مساويًا بالتمام والكامل (49) حرفًا، أي سبعة في سبعة!!
حتى إن حروف (الم) ـ الألف واللام والميم ـ جاءت في هذه السورة بنظام مذهل يقوم على الرقم سبعة، وكذلك حروف (الر) . ولو بحثنا في هذه السورة عن الحروف المشدَّدة لوجدنا عددها (14) حرفًا، أي سبعة في اثنان، ولو أحصينا عدد النقط في هذه السورة لرأينا بالضبط (56) نقطة، أي سبعة في ثمانية، ولو درسنا تركيب سورة الفاتحة لوجدنا أنها تركيب أساسًا من (21) حرفًا أبجديًا، أي سبعة في ثلاثة، وهنالك سبعة أحرف لم تُذكر في هذه السورة، وهكذا علاقات لا تكاد تنتهي جميعها ترتبط مع الرقم سبعة ومضاعفاته.