إن الذي يتبحرَّ في علوم القرآن يجد أن هنالك أكثر من رواية لكتاب الله، ويمكن القول إن للقرآن عشر قراءات أساسية، فلو فتحنا هذه المصاحف نجد أن هنالك تغيّرًا في أرقام الآيات من مصحف لآخر. فما هو السرّ ؟
إن الله عز وجل ارتضى لكتابه هذه القراءات، ونحن على ثقة تامة بأن كل قراءة تخفي وراءها معجزة! وتعدد القراءات يعني تعدد المعجزات لكتاب الله، ونحن في هذا البحث قمنا بدراسة لغة الأرقام في المصحف الإمام الذي أيدينا الآن، وأرقامه ثابتة لا ريب فيها، وإنني على يقين بأنه لو تم إجراء دراسة مقارنة للغة الأرقام في روايات القرآن فسوف يتم اكتشاف معجزة مذهلة، ولكن أين من يبحث ويتفكر ويتدبر في هذا الكتاب العظيم؟
إن منهج البحث العلمي يقتضي تحديد المرجع، وهذا ما فعلناه في بحثنا، فالمرجع هو القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، وهو المنتشر اليوم في العالم الإسلامي. كما أن المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن وبرامج الكمبيوتر ومراجع علوم القرآن،جميعها تعتمد الأرقام الواردة في هذا المصحف. وإن كل حرف وكل رقم وكل نقطة في هذا المصحف ليست من صنع البشر، ومع أن البشر هو الذين كتبوا المصحف ونقطوه ورقموا آياته وسوره، ولكن الله هو الذي تعهد بجمع القرآن.
وسوف نضرب مثالًا بسيطًا لتخيل حجم الإعجاز في كتاب الله: لو أن أحدنا أراد تأليف كتاب فإنه سيضع فيه قمَّة ما توصل إليه من علوم ولغة وبيان وجمال ودقة...، فكيف برب السماوات السبع سبحانه وتعالى؟ هل يسمح ليد أحدٍ أن تضيف شيئًا على كتابة إلا بما يشاء ويرضى عز وجل؟ بل هل يعجز تبارك شأنه عن تنظيم كلمات وآيات كتابة بنظام مُحكم؟
لذلك يمكننا القول بأن كل علوم الدنيا والآخرة موجودة في هذا القرآن، وما علم الرقميات الذي نكتشفه اليوم في كتاب الله إلا نقطة من بحر علوم القرآن! وتأمل معي ضخامة هذا المعنى حول كتاب الله وأنه قرآن يحوي من العلوم ما يفوق الخيال،