والكذابون لا يصنعون شيئًا ما لم يخضع لهم الناس بإرادتهم وبانحرافهم وفسوقهم ؛ قال تعالى: (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقين ) 16 فلولا فسوقهم و لحاقهم بالشهوات لما تمكن الدجال منهم وهي قاعدة عامة عرفها مالك بن نبي فقال: أن العوامل الخارجية لا يمكن أن تؤثر إلا في حال وجود عوامل ضعف داخلية تسندها ؛ وفي حديث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الدجال يقول: (أنا ربكم فمن قال ربي الله فلا فتنة عليه ومن قال أنت ربي فقد افتتن) 17.
إن شقاء البشرية لا يتناهى عندما تغرق في طريق ظاهرُ أوله أزهار وآخره هلاك مريع ، والببغائية التي تكتنف عقول الكثيرين من الناس ينبغي أن تزول ، ورحم الله الشافعي إذ يقول: (من جهل شيئًا عاداه) والبشر عندما يجهلون آفاق النفس المدهشة يقعون في الحضيض ويتمرغون في الأوحال ويعبون من كؤوس الشهوات.
إن الروح والقلب مبعدان عن الساحة وكما تضمر العضلات التي لا تستخدم وكما تضيع اللغة التي لا تستخدم فكذلك الآفاق العليا يحجب عنها الخلق بالخلق فإذا رجعوا إلى الخالق العظيم وجدوها.