الذي بلغ من القسوة والغلظة في جاهليته أعظمها فلما ذاق طعم الأيمان انقلبت نفسه رأسا على عقب وكأن لم يكن قط قاسي النفس غليظ القلب فلما ولي الخلافة خطب الناس مطمئنا لهم قائلا اعلما أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه حتى أضع خده وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق وإني بعد شدتي تلك أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف فرحم الله عمر الفاروق رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين فاتقوا الله معاشر المسلمين واعلموا أن المرء المسلم مطالب بالرحمة والتراحم بما استطاع من تحلم وتصبر وعليه أن يترفق أولا في أهله وثانيا في رعيته وجيرانه ومواطنيه وموظفيه فلا يكون عونا لزوجته على النشوز ولا لأبنائه على العقوق ولا لجيرانه على الإساءة ولا لرعيته على التمرد ولا للناس كافة على هجره ومباغضته واعملوا بمثل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط رواه أبو داود وحذار من الوقوع فيما حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا رواه أبو داود بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأتباعه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس لقد تجلت رحمة الله تعالى بالبشرية في شهر الله المحرم بأن نجى الله كليمه موسى من كيد فرعون وجنوده فنبذه الله في اليم وهو مليم وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو يوم له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة شرع