فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 9788

الذي بلغ من القسوة والغلظة في جاهليته أعظمها فلما ذاق طعم الأيمان انقلبت نفسه رأسا على عقب وكأن لم يكن قط قاسي النفس غليظ القلب فلما ولي الخلافة خطب الناس مطمئنا لهم قائلا اعلما أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين فأما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين لهم من بعضهم لبعض ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه حتى أضع خده وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق وإني بعد شدتي تلك أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف فرحم الله عمر الفاروق رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين فاتقوا الله معاشر المسلمين واعلموا أن المرء المسلم مطالب بالرحمة والتراحم بما استطاع من تحلم وتصبر وعليه أن يترفق أولا في أهله وثانيا في رعيته وجيرانه ومواطنيه وموظفيه فلا يكون عونا لزوجته على النشوز ولا لأبنائه على العقوق ولا لجيرانه على الإساءة ولا لرعيته على التمرد ولا للناس كافة على هجره ومباغضته واعملوا بمثل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط رواه أبو داود وحذار من الوقوع فيما حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا رواه أبو داود بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأتباعه وإخوانه أما بعد فيا أيها الناس لقد تجلت رحمة الله تعالى بالبشرية في شهر الله المحرم بأن نجى الله كليمه موسى من كيد فرعون وجنوده فنبذه الله في اليم وهو مليم وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو يوم له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت