أما القلوب المريضة فلا تتأثر بمواعظ.. ولا تستفزها النذر.. ولا توقظها العبر.. أين الحياة في قلوب عرفت الله ولم تؤد حقه؟؟ فقرأت كتاب الله ولم تعمل به.. زعمت حب رسول الله وتركت سنته.. يريدون الجنة ولم يعملوا لها.. ويخافون من النار ولم يتقوها.. رب امرئ من هؤلاء أطلق بصره في حرام فحرم البصيرة.. ورب مطلق لسانه في غيبة فحرم نور القلب، ورب طاعم من الحرام أظلم فؤاده..
لماذا يحرم محرومون من قيام الليل؟ ولماذا لا يجدون لذة المناجاة؟ إنهم باردو الأنفاس.. غليظو القلوب.. ظاهرو الجفوة؟؟
يا أيها المحب: إن غفلة القلوب عقوبة، والمعصية بعد المعصية عقوبة.. والغافل لا يحس بالعقوبات المتتالية، ولكن ما الحيلة؟. فلا حول ولا قوة إلا بالله..
يقول بعض الصالحين: يا عجبًا من الناس يبكون على من مات جسده، ولا يبكون على من مات قلبه.. شتان بين من طغى وآثر الحياة الدنيا.. وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.. تمرض القلوب وتموت إذا انحرفت عن الحق وقارفت الحرام: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] . تمرض القلوب وتموت القلوب إذا افتتنت بآلات اللهو وخليع الصور { نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 68] .. وكل الذنوب تميت القلوب وتورث الذلة وضيق الصدر ومحاربة الله ورسوله..
يقول الحسن البصري رحمه الله: ابن آدم: هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه.. وكلما كان الذنب أقبح كان في محاربة الله أشد.. ولهذا سمى الله أكلة الربا وقطاع الطريق محاربين لله ورسوله، لعظم ظلمهم وسعيهم بالفساد في أرض الله. قال وكذلك معاداة أوليائه، فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه ويحبهم ويؤيدهم فمن عاداهم فقد عادى الله وحاربه..
مظاهر حياة القلب وصحته
هناك علامات تدل على حياة القلب وصحبته، وهذه العلامات مستقاة من النصوص القرآنية التي سيقت في معرض بيان قلوب المؤمنين.