ويقول الحسن رحمه الله: (داو قلبك، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم، ولن تحب الله حتى تحب طاعته) .
أيها المحب: من عرف قلبه عرف ربه... وكم من جاهل بقلبه ونفسه، والله يحول بين المرء وقلبه.. يقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: (هلك من لم يكن له قلب يعرف المعروف وينكر المنكر) .
إذًا لابد في هذا من محاسبة تفض مغاليق الغفلة، وتوقظ مشاعر الإقبال على الله في القلب واللسان والجوارح جميعًا.. من لم يظفر بذلك فحياته كلها -والله- هموم في هموم وأفكار وغموم... وآلام وحسرات.
{ إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
أيها الأخ الحبيب: إنَّ في القلب فاقة وحاجة لا يسدها إلا الإقبال على الله ومحبته وإلإنابة إليه.. ولا يلم شعثها إلا حفظ الجوارح واجتناب المحرمات واتقاء الشبهات.
وإن معرفة القلب من أعظم مطلوبات الدين، ومن أظهر المعالم في طريق الصالحين... معرفة تستوجب اليقظة لخلجات القلب وخفقاته... وحركاته ولفتاته... والحذر من كل هاجس، والاحتياط من المزالق والهواجس... والتعلق الدائم بالله فهو مقلب القلوب والأبصار. جاء في الخبر عند مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرفه حيث يشاء» . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» [سنن النسائي] .
ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم: { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء: 88، 89] .