فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 129

ويروى أنه لما كثر روث الدواب في السفينة شكوا من ذلك الى نوح فأوحى الله اليه أن اعصر ذنب الفيل فلما عصره وقع منه خنزير وخنزيره فصارا يأكلان الروث ثم خلق الله من عطسة الخنزير فأرا وفأرة ثم تناسل الفيران فصاروا يقرضون في جوانب السفينة فشكا أهل السفينة من ذلك فسلط على الفيران النانير وهى القطط فصاروا يأكلونها أكلا ذريعا حتى أفنوها عن آخرها فمن ذلك اليوم صارت العداوة بين القطط والفأر قال ابن وصيف شاه لم يكن في ملوك مصر أغنى من سور يد ومما وقع له أنه رأى في منامه قبل وقوع الطوفان بثلاثمائة سنة كأن السماء قد انقلبت على الأرض حتى صارت كالجوبة وكأن الكواكب قد تساقطت والشمس والقمر قد قربا من العالم ورأى طيورا بيضاء تخطف الناس وتلقيهم بين جبلين وكأن الدنيا سوداء مظلمة وكأن الناس قد اجتمعوا عليه من صعيد واحد وهم يستجيرون به فلما رأى ذلك استيقظ من منامه وهو مرعوب خائف فلما أصبح استدعى الكهنة وهم مائة رجل وكانوا لا يقضون أمرا إلا بالنجوم والطوالع فاختلى بهم وقص عليهم الرؤيا فقالوا ان رؤياك سماوية يهلك بها جميع العالم وجميع من على وجه الأرض فقال لهم الملك خذوا الاتفاع من الكواكب فلما نظروا في ذلك قالوا وجدنا القمر في برج السرطان وهو مقارب للسماك فيكون الهلاك في أمر من طوفان وان هذه الآفة مائية سماوية فقال لهم انظروا هل تلحق هذه الآفة بلادنا فقالوا له نعم تأتى اليها وتقيم البلاد خرابا مدة طويلة فقال لهم الملك انظروا هل تعود بلادنا عامرة أحسن مما كانت عليه قالوا نعم تعود أحسن مما كانت عليه فعند ذلك أمر سوريد ببناء هذه الأهرام وقد جعل أساسها مقدار ارتفاعها عن الأرض وقال نجعلها نواويس لنا وقبورا لأجسادنا ثم نقل اليها أشياء كثيرة من الأموال والجواهر وآلات السلاح والتماثيل العجيبة والأوانى الغريبة التى هى من سائر المعادن وكتب عليها الطلاسم والعلوم الفلكية التى تخبر بما سيحدث من الامور الى آخر الزمان ومن يملك البلاد من الملوك المسلمين والكافرين وأخبرت الكهنة أن هذا الطوفان لا يقيم كثيرا على وجه الأرض بل نحو أربعين يوما فبنى الاهرام وحبس فيها الهواء بتقدير وتدبير الحكمة وادخر ما ذكرناه من الأموال وغير ذلك وقال ان كنا ننجو من هذا الطوفان نعود الى ملكنا فنجد أموالنا كما هى باقية وان متنا فتكون هذه الاهرام قبورا لأجسادنا حرزا تصونها من البلى فصنع كل واحد من وزرائه وحكمائه وأرباب دولته هرما لتكون حرزا لأجسادهم من الطوفان قال المسعودى في مروج الذهب ان في كل هرم منها سبع بيوت على عدد الكواكب السيارة وفى تلك البيوت عدة أصنام من الذهب مرصعة بالجواهر الفاخرة وفى آذانهم درر قدر بيضة الدجاج وفى كل هرم ناووس من الرخام الاخضر وفيه جثة صاحبه مطبق عليه ومعه صحيفة فيها اسمه وترجمته ومدة ملكه وذكروا أن لهذه الاهرام مكانا ينفذ الى صحراء الفيوم وهى على مسيرة يومين من الاهرام ومما حكى عن الشهاب الحجازى قال خرجنا من الجامع الأزهر أحد عشر نفرا في طلب الاهرام وكان معنا عدة سلب طوال على حمار فلما وصلنا الى الأهرام دخلنا الى الهرم الكبير المفتوح ووقفنا على رأس البئر الذى به فتجرد منا شخص وكان يدعى الشجاعة فربطاناه من وسطه بسلبة من تلك السلب التى معنا وأدليناه في البئر فنفد السلب الذى معنا جميعه ولم ينته الى قعر البئر فربطنا في السلب شاش عمائمنا فانقطع الشاش فهوى الشخص الى قعر البئر ولم نعلم له خبرا فرجعنا متأسفين عليه وخائفين على أنفسنا بسببه فدخلنا في خفية الى القاهرة ولم نعلم أحدا من الناس بحالنا فبينما نحن في الجامع بعد مضى أسبوع واذا نحن بصاحبنا الذى سقط في البئر قد دخل علينا وهو في غاية الغضب فلما دخل في باب الجامع وقرب منا سقط بيننا وغشى عليه فلما أفاق استحكيناه عما كان من أمره بعد سقوطه في البئر فقال لما انتهى بى السقوط نزلت على علية أعطتنى ليانة فقد حت بالزناد الذى كان معى وأوقدت شمعة ومشيت في ذلك فوجدت من زبل الوطاويط شيئا كثيرا ورأيت أشخاصا وأشباحا طوالا واقفين على عكاكيز فقربت من واحد منهم وهززته فانقض الى الأرض هباء منثورا فأخذت عكازته من يده ومشيت فاذا أنا بباب أمامى ودهليز فأخذت أمشى في ذلك الدهليز وقد زادنى الخوف والفزع ووجدت هناك عظاما بالية ورؤسا وجماجم كبارا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت