ويروى أنه لما كثر روث الدواب في السفينة شكوا من ذلك الى نوح فأوحى الله اليه أن اعصر ذنب الفيل فلما عصره وقع منه خنزير وخنزيره فصارا يأكلان الروث ثم خلق الله من عطسة الخنزير فأرا وفأرة ثم تناسل الفيران فصاروا يقرضون في جوانب السفينة فشكا أهل السفينة من ذلك فسلط على الفيران النانير وهى القطط فصاروا يأكلونها أكلا ذريعا حتى أفنوها عن آخرها فمن ذلك اليوم صارت العداوة بين القطط والفأر قال ابن وصيف شاه لم يكن في ملوك مصر أغنى من سور يد ومما وقع له أنه رأى في منامه قبل وقوع الطوفان بثلاثمائة سنة كأن السماء قد انقلبت على الأرض حتى صارت كالجوبة وكأن الكواكب قد تساقطت والشمس والقمر قد قربا من العالم ورأى طيورا بيضاء تخطف الناس وتلقيهم بين جبلين وكأن الدنيا سوداء مظلمة وكأن الناس قد اجتمعوا عليه من صعيد واحد وهم يستجيرون به فلما رأى ذلك استيقظ من منامه وهو مرعوب خائف فلما أصبح استدعى الكهنة وهم مائة رجل وكانوا لا يقضون أمرا إلا بالنجوم والطوالع فاختلى بهم وقص عليهم الرؤيا فقالوا ان رؤياك سماوية يهلك بها جميع العالم وجميع من على وجه الأرض فقال لهم الملك خذوا الاتفاع من الكواكب فلما نظروا في ذلك قالوا وجدنا القمر في برج السرطان وهو مقارب للسماك فيكون الهلاك في أمر من طوفان وان هذه الآفة مائية سماوية فقال لهم انظروا هل تلحق هذه الآفة بلادنا فقالوا له نعم تأتى اليها وتقيم البلاد خرابا مدة طويلة فقال لهم الملك انظروا هل تعود بلادنا عامرة أحسن مما كانت عليه قالوا نعم تعود أحسن مما كانت عليه فعند ذلك أمر سوريد ببناء هذه الأهرام وقد جعل أساسها مقدار ارتفاعها عن الأرض وقال نجعلها نواويس لنا وقبورا لأجسادنا ثم نقل اليها أشياء كثيرة من الأموال والجواهر وآلات السلاح والتماثيل العجيبة والأوانى الغريبة التى هى من سائر المعادن وكتب عليها الطلاسم والعلوم الفلكية التى تخبر بما سيحدث من الامور الى آخر الزمان ومن يملك البلاد من الملوك المسلمين والكافرين وأخبرت الكهنة أن هذا الطوفان لا يقيم كثيرا على وجه الأرض بل نحو أربعين يوما فبنى الاهرام وحبس فيها الهواء بتقدير وتدبير الحكمة وادخر ما ذكرناه من الأموال وغير ذلك وقال ان كنا ننجو من هذا الطوفان نعود الى ملكنا فنجد أموالنا كما هى باقية وان متنا فتكون هذه الاهرام قبورا لأجسادنا حرزا تصونها من البلى فصنع كل واحد من وزرائه وحكمائه وأرباب دولته هرما لتكون حرزا لأجسادهم من الطوفان قال المسعودى في مروج الذهب ان في كل هرم منها سبع بيوت على عدد الكواكب السيارة وفى تلك البيوت عدة أصنام من الذهب مرصعة بالجواهر الفاخرة وفى آذانهم درر قدر بيضة الدجاج وفى كل هرم ناووس من الرخام الاخضر وفيه جثة صاحبه مطبق عليه ومعه صحيفة فيها اسمه وترجمته ومدة ملكه وذكروا أن لهذه الاهرام مكانا ينفذ الى صحراء الفيوم وهى على مسيرة يومين من الاهرام ومما حكى عن الشهاب الحجازى قال خرجنا من الجامع الأزهر أحد عشر نفرا في طلب الاهرام وكان معنا عدة سلب طوال على حمار فلما وصلنا الى الأهرام دخلنا الى الهرم الكبير المفتوح ووقفنا على رأس البئر الذى به فتجرد منا شخص وكان يدعى الشجاعة فربطاناه من وسطه بسلبة من تلك السلب التى معنا وأدليناه في البئر فنفد السلب الذى معنا جميعه ولم ينته الى قعر البئر فربطنا في السلب شاش عمائمنا فانقطع الشاش فهوى الشخص الى قعر البئر ولم نعلم له خبرا فرجعنا متأسفين عليه وخائفين على أنفسنا بسببه فدخلنا في خفية الى القاهرة ولم نعلم أحدا من الناس بحالنا فبينما نحن في الجامع بعد مضى أسبوع واذا نحن بصاحبنا الذى سقط في البئر قد دخل علينا وهو في غاية الغضب فلما دخل في باب الجامع وقرب منا سقط بيننا وغشى عليه فلما أفاق استحكيناه عما كان من أمره بعد سقوطه في البئر فقال لما انتهى بى السقوط نزلت على علية أعطتنى ليانة فقد حت بالزناد الذى كان معى وأوقدت شمعة ومشيت في ذلك فوجدت من زبل الوطاويط شيئا كثيرا ورأيت أشخاصا وأشباحا طوالا واقفين على عكاكيز فقربت من واحد منهم وهززته فانقض الى الأرض هباء منثورا فأخذت عكازته من يده ومشيت فاذا أنا بباب أمامى ودهليز فأخذت أمشى في ذلك الدهليز وقد زادنى الخوف والفزع ووجدت هناك عظاما بالية ورؤسا وجماجم كبارا على