الصفحة 17 من 21

الأمر الثاني وهو أن تعيش القرآن. من أكثر الناس عيشًا مع القرآن هم الذين يقومون به الليل، والطائفة الثانية هم الذين يعيشون به في النهار جهادًا وهم المجاهدون. ومن أجل هذا {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ، ولا سبيل لمعرفة الحق -لنهدينهم سبل من؟ سبيل الله، وأين هو سبيل الله؟ القرآن، يعني إذا جاهدت علمت القرآن، وإذا قمت الليل علمت القرآن.

الحمد لله رب العالمين، يكفي هذا وأنا قلت ما أريد مقدمة لكنها شيء مهم حتى نذهب إليه وفي قلوبنا التشوّف لبعض ما أكنّه ربنا عنا وعلمه العلماء فنحن نذهب إليهم. نحن فقط عالة، لا نستطيع أن نأتي بشيء إلا إذا كان أصله في كلام علمائنا. من الصعب اليوم أن يأتي أحد بشيء جديد، وإنما إذا أتى فيكون الأصل من كلام العلماء وأن نفرّع منه، نأخذ من هنا وهنا على عادة المتسوّلين والفقراء.

إذًا ما هو أول علم تعلمه الصحابة؟ وما هو أول علم مارسه الصحابة؟ علم التفسير؛ لأنهم يريدون أن يعرفوا ماذا يريد الله منهم. فإذا أرادوا الفقه جاءوا إلى التفسير، إذا أرادوا التوحيد جاءوا إلى التفسير، وهكذا.

وعدنا أن نبدأ بسورة الفاتحة أيها الإخوة الأحبة. وهذه السورة أيها الإخوة الأحبة هي فاتحة القرآن، وأعيد كلمة الشيخ لأنه لا بد عندما تريد كتاب الإرشادات أن يكون له مقدمة التي تعرّفك ما الذي تريده أنت، فأنت تكتب في هذه المقدمة تكتب هذا الإرشاد لكذا، وأريده لكذا، وبعد ذلك تأتي التفاصيل في الداخل، لكن في البداية لا بد من العنوان. فالفاتحة تمثل هذا الأمر.

والقرآن لم ينشئ فقط العلوم، لكنه أنشأ كيفية هيكلة وإنشاء العلوم. يعني من الذي علّم الأمة وجود المقدمات للكتب؟ الفاتحة. أنا لا أتكلم عن قضية ما في الفاتحة من معاني، لكن الذي علم الأمة كيف تكتب الكتب هو القرآن، وبالتالي يكتبون المقدمة، إذا ذهبت إلى المقدمة علمت لماذا ألّفه، وما هي ظروف تأليفه، لمن يقدّم هذا الكتاب، فذهبت إليه في المقدمة.

فالذي علّم الأمة إنشاء المقدمات هو القرآن لأن الفاتحة كذلك. وهذه السورة عند علمائنا حاوية للقرآن كله. وهذه السورة كلها في جوف كلمة فيها وهي"إياك نعبد وإياك نستعين". فهذا القرآن عند علماء الإسلام إنما كله في جوف سورة الفاتحة، وسورة الفاتحة كلها في مرتبة"إياك نعبد وإياك نستعين"؛ لأن الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت