والجهل المركّب: إذا عرفه على خلاف ما هو عليه، واعتقد أنّه مصيب.
فمثلا لو قيل لرجل هل يجوز التيمم عند فَقْد الماء؟ فقال رجل: لا أدري. وقال آخر: يجوز. وقال آخر: لا يجوز. ردّ أحد الرجلين قال: لا أدري. والآخر قال: لا يجوز. يعني التيمم عند فقْد الماء، الذي قال لا أدري، جهله جهلٌ بسيط؛ لأنّه لم يتصور الشيء أصلا، والثاني جهله جهل مركب؛ لأنه تصور الشيء على خلاف ما هو عليه؛ لأنّ حكم المسألة الجواز، وهو تصوَّرها بأنها غير جائزة معتقدا صواب نفسه وأنه يعلم هذه المسألة، فصار جهله مركبا من شيئين:
الأول: عدم العلم بالمسألة.
الثاني: اعتقاد أنّ علمه صحيح فيها.
صار جهل مركب من جهتين، ولهذا يقول العلماء الجهل البسيط هذا أخص من الجهل المركب، ولهذا لا يعاب أن يقول المرء لا أدري، لا أعلم، لأن من طبيعة بني آدم أنْ يجهل، لكن أنْ يتكلّم بغير علم هذا يكون جاهلا جهلا مركبا.
بعد أنْ ذكر العلم ونقيضه الذي هو الجهل، ذكر أقسام العلم قال (العلم قسمان العلم الضروري والعلم المكتسب) .
ما هو العلم الضروري؟ قال (ما لم يقع عن نظر واستدلال) بمعنى أنّه يحصل للمرء بالاضطرار، مِن مثل كونه حيا، كونكَ حيا هذا يحصل لك بالاضطرار، ما يحتاج أن تُعمل ذهنك، أو تستدل أو تنظر أنت حي، تشعر بنفسك أنك حي، رأيت هذا العمود وإذا لونه أبيض، ما يحتاج في ذهنك أن تُفكر وأنْ تربط شيء بشيء حتى يحصل لك هذا الحكم؛ وهو أنه أبيض، بمجرد ما نظرت إليه اُضطررت إلى العلم بأنه أبيض، هذا يسمى علم ضروري. ما معنى كونه ضروريا؟ يعني اضطر المرء إلى العلم به دون نظر ولا استدلال، لمس شيء عرف حجمه كبير، صغير. هذا علم يحصل لك بالاضطرار ليس بالاختيار، فأنه يمكن أن تمسك شيء وتقول أنا بَخْتَار أعلم به أو لا أعلم به، تنظر إلى رَجل هل تختار أن تعلم كونه طويلا أو قصيرا؟ لا تختار، فيحصل لك هذا العلم بالاضطرار.
كيف يحصل العلم الاضطراري؟ بالحواس الخمس أو الكواسب، الحواس الخمس، السمع والبصر:
سمعت صوتا حصل لك بالاضطرار هل هو المتكلم رَجل أو امرأة، هل هو أخوك زيد أو الآخر عمر، هذا يحصل بالاضطرار بالسمع.
أو بالبصر لرؤيتك للأشياء.
أو بالشّم شممت رائحة عرفت هل هي رائحة مسك أو هي رائحة شيء منتن.
الذوق كذلك ذقت شيئا عرفت هل هو مالح أو حلو هذا يحصل لك بالاضطرار؛ بدون ما تَفَكُّر، تحصل لأنك تعرف طعم المالح، تعرف طعم الحلو.
واللمس كذلك باللمس.