""""""صفحة رقم 44""""""
حدثني بعض أصدقائي أنه دخل إلى بعض المارستانات ببغداد فرأى شابًا حسن الوجه ، نظيف الثياب ، جالسًا على حصير نظيف ، وعن يساره مخدة نظيفة ، وفي يده مروحة ، وإلى جانبه كوز فيه ماء ، فسلمت عليه ، فرد السلام أحسن رد ، فقلت له: هل لك من حاجة ؟ فقال: نعم أريد قرصين وعليهما فالوذج ، فمضيت فجئته بذلك ، وجلست مقابله حتى أكل ، ثم قلت له: أبقي لك حاجة ؟ فقال: نعم ، ولا أظنك تقدر عليها . فقلت: اذرها ، فلعل الله أن ييسرها . فقال: تمضي إلى نهر الدجاج درب أحمد الدهقان ، إلى دار على باب زقاق الغفلة ، فاطرق الباب وقل: إن فلانًا قال لي: مُرَّ بالحبيبِ وَقُلْ لهُ: . . . مجْنونُكم مَن ذا يحلّه ؟ . قال: فمضيت وسألت عن الدرب والزقاق ، فدللت عليه ، فطرقت الباب ، فخرجت إليّ عجوز فأبلغتها الرسالة ، فدخلت وغابت عني ساعة ، ثم خرجت فقالت: ارْجعْ إلَيه وقُل لَهُ: . . . علِيلُكم مَن ذا أعلّه . فرجعت إلى الفتى فأخبرته بالجواب ، فشهق شهقةً فمات ، وعدت إلى القوم أخبرهم بذلك ، فوجدت الصراخ في الدار ، وقد ماتت الجارية ، أو كما قال . الحب للحبيب الأول أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن الفضل الأرجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهمذاني بمكة في المسجد الحرام قال: حدثنا محمد بن علي بن المأمون قال: حدثنا أبو محمد الرقاقي قال: خرج أبو حمزة يشيع بعض الغزاة ، وكان راكبًا ، فسمع قائلًا يقول: