""""""صفحة رقم 23""""""
العراق وأهلها بالله أنشدوني أو أنشدكم ؟ فقال المبرد: والله إن الشعر من هذا لطريف . فقلنا: أنشدنا فأنشأ يقول: الله يعلمُ أنّني كَمِدُ . . . لا أستطيعُ أبثُّ ما أجِدُ . روحانِ لي: رُوحٌ تضَمّنَها . . . بلَدٌ ، وأُخرَى حازَها بلَدُ . وَأرَى المُقيمَةَ ليس ينفعُها . . . صبرٌ ، ولا يقوَى بها جَلَدُ . وأظُنّ غائبَتي ، كَشاهِدَتي ، . . . بِمكانها تجِدُ الذي أجِدُ . قال المبرد: إن هذا لطريف ، والله زدنا فأنشأ يقول: لمّا أناخُوا قُبَيْلَ الصُّبْحِ عِيسَهُمُ . . . وَرَحّلوها ، فسارت بالهوَى الإبلُ . وَأبرَزَتْ من خِلالِ السِّجْفِ ناظِرَها . . . ترنو إليّ وَدمعُ العينِ مُنْهَمِلُ . وَوَدّعَتْ بِبَنانٍ عَقدُها عَنَمٌ ، . . . ناديتُ لا حَمَلَت رجلاك يا جَمَلُ ويلي من البَينِ ماذا حلّ بي وبِها ، . . . من نازِلِ البينِ حانَ الحَينُ وارْتَحَلوا . يا رَاحلَ العِيس عَجّل كيْ نُوَدّعَها . . . يا رَاحلَ العِيس في ترْحالكَ الأجلُ إنّي على العَهدِ لم أنقض مَودّتَهم ، . . . فليتَ شعري لطولِ العهد ما فعلوا ؟ فقال رجل من البغضاء الذين معي: ماتوا قال: إذًا فأموت . فقال له: إن شئت . قال: فتمطى واستند إلى السارية التي كان مشدودًا فيها فما برحنا حتى دفناه . فراقية ابن زريق أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن الجاز القرشي الأديب بالكوفة ، وأنا متوجه إلى مكة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة بقراءتي عليه ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم بن بكير البزاز التكريتي بتكريت قال: حدثني بعض أصدقائي أن رجلًا من أهل بغداد قصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب إليه بنسبه ، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره ، فأعطاه شيئًا نزرًا ، فقال البغدادي: إنا لله وإنا إليه راجعون سلكت البراري والبحار والمهامه والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر ؟ فانكسرت إليه نفسه واعتل فمات . وشغل عنه الأندلسي أيامًا ، ثم سأل عنه فخرجوا يطلبونه ، فانتهوا إلى الخان الذي كان فيه