الصفحة 25 من 516

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة البقرة

مقدمة:

هي سورة مدنية، قال ابن كثير: والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف.

سميت بهذا الاسم، لأنها انفردت بذكر قصة البقرة التي أمر الله بني إسرائيل بذبحها لتكون آية، فقد كان للبقرة شأن إلهي عجيب في هذه الحادثة.

فضلها:

عن النَّوَّاس بْن سَمْعَان قال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ (يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ) رواه مسلم.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِى تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) . رواه مسلم

وعن أَبي أُمَامَة الْبَاهِلِى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) رواه مسلم.

الزهراوان: المنيرتان, والغياية: ما أظلك من فوقك، والفِرْقُ: القطعة من الشيء, والصواف: المصطفة المتضامة, والبطلة: السحرة.

ومعنى لا تستطيعها: أي لا يمكنهم حفظها وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها.

قوله (اقرؤوا الزهراوين) قال القرطبي: للعلماء في وجه تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال:

الأول: أنهما النيرتان، لهدايتهما قارئهما مما يزهر له من أنوارهما أي من معانيهما.

الثاني: لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة.

الثالث: سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم.

-أغراضها:

أولًا: بيان صدق القرآن، وأن دعوته حق لا ريب فيه.

ثانيًا: بيان أصناف الناس أمام هداية القرآن.

ثالثًا: تناولت السورة الحديث بإسهاب عن أهل الكتاب وبوجه خاص اليهود، وناقشتهم في عقيدتهم، وذكّرتهم بنعم الله على أسلافهم.

رابعًا: والنصف الأخير من السورة تناول جانب التشريع، لأن المسلمين كانوا في بداية تكوين الدولة الإسلامية، وهم في أمس الحاجة إلى التشريع السماوي الذي يسيرون عليه في حياتهم، وقد ذكرت السورة من ذلك (القصاص، وأحكام الصوم، وأحكام الحج والعمرة، وأحكام الجهاد في سبيل الله، وشؤون الأسرة وما يتعلق بها، وذكرت الإنفاق في سبيل الله، وذكرت البيع والربا) .

خامسًا: ختمت السورة بتوجيه المؤمنين إلى التوبة والإنابة والتضرع إلى الله وطلب النصر على الكفار. (نقلًا من كتاب: أسماء القرآن وفضائلها) .

-قال ابن عاشور: هذه السورة مترامية أطرافها، وأساليبها ذات أفنان. قد جمعت من وشائج أغراض السور ما كان مصداقا لتلقيبها فسطاط القرآن. فلا تستطيع إحصاء محتوياتها بحسبان، وعلى الناظر أن يترقب تفاصيل منها فيما يأتي لنا من تفسيرها، ولكن هذا لا يحجم بنا عن التعرض إلى لا ئحات منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت