""""""صفحة رقم 45""""""
التجويف عظيمًا لكونه واحدًا ، وقد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد . إحداها أن يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف . وثانيتها: أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة حركة ، وإنما ذكر فائدة الترطيب ، ولم يذكر فائدة التغذية . لأن فائدة التغذية معلومة . بل هي فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها غير مستقبح ، ولا كذلك فائدة الترطيب . فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم وخصوصًا الذي يراد أن يكون جرمه قويًا لأن قوة العظم تتبع صلابته ، والترطيب يمنع الصلابة . وثالثها: أن يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفًا . ولقائل أن يقول: إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن تكون فائدة فيها . قوله: والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر . هذا يعتبر بحسب أمور: أحدها: اختلاف نوع عظام البدن الواحد . فإن عظم الساق يحتاج إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ . وثانيها: اختلاف الأبدان في القوة ، فإن البدن الذي عضله ضعيف الخلقة يحتاج أن تكون عظامه أخف . لتمكن القوة الضعيفة إقلالها ، ولا كذلك البدن القوي العضل . وثالثها: اختلاف الأبدان في السن ، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل فتحتاج أن تكون عظامه أخف . وذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها . ورابعها: اختلاف نوع الحيوان . فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه شديدة القوة ، إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرًا . قوله: والعظام المشاشية خلقت كذلك ، هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبي الأنف . وهي شديدة التخلخل ، وخلقت كذلك لأمرين: أحدهما: لتتمكن أجزاؤها من سهولة استعمال الغذاء مع شدة حاجتها إلى الخفة ، لئلا تثقل مقدم الدماغ .