فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 438

""""""صفحة رقم 40""""""

للبناء لان الأساس يبنى أو لًا ثم يبنى عليه باقي أجزاء البناء ، وكذلك هذا العظم في البدن . ولقائل أن يقول: إنكم قد بينتم أن العظام كلها كالأساس والدعامة ، فلم جعلتم ذلك ها هنا خاصًا بهذا الصنف منها ؟ قلنا: الذي اختص به هذا الصنف أنه كالأساس والدعامة لجميع البدن ، وأما سائر العظام ، فإنما هي كذلك للأعضاء التي تكون فيها . وثانيها: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظام اليافوخ ، وسبب ذلك أن الدماغ احتيج أن يكون موضعه في أعلى البدن لما نذكره بعد . وجوهره شديد اللين ، فيكون شديد القبول للتضرر بما يلاقيه ، ولو بأدنى ضغط فاحتيج أن يكون مصونًا عن ملاقاة ما يصل إليه من جميع الجهات ، وإنما يمكن ذلك بأن يحوط من جميع النواحي . ولا يمكن أن يكون ذلك بعضو لين ، وإلا لم يكن له غنى فلا بد وأن يكون بعضو صلب يشتمل عليه من كل جهة ، وذلك هو عظام الرأس . فيكون الغرض الأقصى في خلقه هذه العظام هو أن تكون كالجنة للدماغ . وهذه المنفعة ليست بالذات للبدن كله ، ولا كذلك منفعة الصلب إذ هي منفعة بالذات للبدن كله كما بان عن أنها أساس للبدن بجملته وهذه العظام للدماغ كالأضلاع للقلب . ولقائل أن يقول: ما السبب في خلقه هذه العظام متصلة لا فرج بينها بخلاف الأضلاع مع أن القلب أشرف ، فكان ينبغي أن تكون جنته أشد صونًا قلنا: السبب في ذلك أمران: أحدهما أن الأضلاع موضوعة حيث ينالها الحس ، ولا كذلك الرأس فإنه غائب عن حراسة الحواس ، فاحتيج أن يكون الاحتياط في توقيته أكثر . وثانيهما: أن الصدر احتيج فيه إلى حركة انبساط وانقباض بإرادة ليست طبيعية كما بيناه . وإنما يتم ذلك بخلقة العضل . ويحتاج أن تكون هذه العضلات كبيرة جدًا وكثيرة لأن هذه الحركة عسرة ، فلو جعلت عظام الصدر متصلة ببعضها البعض لاحتيج إلى خلقة تلك العضلات فوقها ، وكان يلزم ذلك زيادة الثقل والثخن ، فاحتيج أن يكون بين عظامه فرج يتخللها العضل . واعلم أن لتخلل العضلات بين الأضلاع منفعة أخرى وهي تحلل البخارات وثالث الأقسام المذكورة: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت