فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 438

""""""صفحة رقم 30""""""

البحث الخامس في هيئة التشريح وآلاته

أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان موته . وأسهل ذلك إذا مضى على موته مدة فني فيها ما عليه من اللحم وبقيت العظام متصلة بالأربطة ظاهرة . فإن هذا لا يفتقر فيه إلى عمل كبير حتى يوقف على هيئة عظام ، ومفاصله . وأما تشريح القلب والشرايين ، والحجاب والرئة ، ونحو ذلك ، يتوقف على كيفية حركتها . وهل حركة الشرايين مصاحبة لحركة القلب ، أو مخالفة وكذلك حركة الرئة مع حركة الحجاب . ومعلوم أنه إنما يوقف عليه في تشريح الأحياء ، ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب الحي لتألمه . وأما تشريح العروق الصغار التي في الجلد ، وما يقرب منه فيعسر في الأحياء لما قلناه ، وكذلك في الموتى الذين ماتوا بمرض ونحوه . وخصوصًا إذا كان من الأمراض يلزمه قلة الدم والرطوبات فتختفي تلك العروق ، كما في الإسهال والدق والنزف . وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق ، لأن الخنق يحرك الدم والروح إلى خارج فتمتلئ هذه العروق وتنتفخ . ويلزم أن يكون ذلك عقيب الموت ، لأن الزمان إذا طال جمد ما يكون في هذه العروق من الدم فيقل حجمه ، ويلزم ذلك نقصان انتفاخ تلك العروق . قال جالينوس: إن عادتي أن أخنق الذي أريد تشريحه بالماء كيلا يرتض أو يتفسخ شيء من أجزاء العنق لو خنق بحبل ونحوه . والله ولي التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت