وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يعجبه من الدنيا يقول لبيك إن العيش عيش الآخرة ، تربية نفسية عجيبة !! لبيك 00 لأن النفس إذا رأت ما يعجبها من الدنيا تنصرف إليه 00 فما الذي يجذبها ؟ زمام لبيك ، كأن هذا الإعراض يقابل بالتلبية ، أي أجبتك ورجعت إليك ثم يوطن هذه النفس ، ويزهدها فيما رأت من الدنيا ، فيقول: إن العيش عيش الآخرة ، أنظر لكل الذين عاشوا في الدنيا ، أعظم من عاش في الدنيا ، أين هم ؟ زالوا تحت الثرى هم وغيرهم سواء ، وربما يكون غيرهم خير منهم ، وانظر إلى من يطلب عيش الآخرة ( نسأل الله أن نكون منهم ) كيف صاروا ؟ الذكر الحسن في الدنيا ، والجزاء الحسن في الآخرة ، أبو هريرة رضي الله عنه كان في عهده خلفاء نُعموا في الدنيا وأتتهم وهي راغمة ولكن خل بقي ذكرهم كما بقي أبي هريرة ؟ لا 0 أبو هريرة يذكر في كل مجلس علم ، وفي كل مسجد ، وفي كل خطبة ، وكلما ذكر حديثه ، وهؤلاء نُسوا ، هذا هو عيش الآخرة ، ( اللهم اجعلنا ممن يكد له ) 0
ثم قال: فاغفر للأنصار والمهاجرة ، هذا فيه جواز مراعاة الروي أو القافية أو السجع ، لأن من المعلوم أن المهاجرة أفضل من الأنصار فالمهاجرون رضي الله عنهم جمعوا بين الهجرة وترك الأوطان والديار ، لا سيما أنهم تركوا أفضل بلاد الله وبين النصرة ، والأنصار أخذوا بالنصر وحصل منهم الإيثار الذي هم مضرب المثل فيه ، لكن المهاجرون مُقدمون { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } فلا مانع عندما تراعي سجعًا أو رويًا أن تقدم المفضول على الفاضل ، أرأيتم في سورة طه قد هارون على موسى مع أن موسى أفضل منه ، ويقدم في بقية القرآن لكن من أجل المراعاة في الفواصل ورؤوس الآيات ، إبراهيم مقدم على موسى { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } وفي سورة النجم قُدم موسى { أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى } 0
2-باب مثل الدنيا والآخرة