هذا أيضًا فيه الحذر من الدنيا والانشغال بها ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء بالموت ، بل نهى عن تمني الموت ، وإن لم يدع الإنسان لضر نزل به ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن أردت بعبادتك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) فالمعنى: أنه يسأل الله أن يقبضه قبل أن يفتن ، لا أن يعجل في قبضه ومنه أيضاَ قول مريم"يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا"لم تدعو على نفسها بتعجيل الموت ولكنها تمنت أنها لم يحصل لها هذا الشيء قبل موتها ، مثل أن يقول القائل: ليتني مت ولم أشاهد هذا الشيء ، فليس المعنى تعجيل الموت ، ولكن يحب أنه مات سالمًا منه ، وكذلك يوسف عليه السلام { أنت وليِّي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين } فهو دعاء بأن يتوفاه الله على الإسلام0
س: هل يجوز أن يقول أحدنا: اللهم توفني قبل أن تجعلني محتاج لأحد من الناس ؟
ج: نعم ، لا بأس ، حتى في الدنيا لأن معناه اللهم أغنني عن الخلق حتى الموت0
س: هل يجوز أن يقول الإنسان ـ وقد رأى فتنًا فخشي على نفسه ـ أن يقول: اللهم اقبضني إليك غير مفتون ؟
ج: نعم0 فهل هذا فيه تمني للموت ؟ كلا ، اقبضني غير مفتون ، أي ولو بقيت في هذه الفتن ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ( إنما السعيد من وُقي الفتن ، ومن ابتلي فصبر فواهن ) 0
س: ماذا لو شهد أحدهم على أبيه ، وتسبب هذا في غضبه عليه ؟
ج: يقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } لا بد أن يشهد بالحق ولو على أبيه0
8-باب قوله تعالى:
{ يا أيها الناس إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ، بالله الغرور ، إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا ، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } [ السعير ، جمعه: سعر0 قال مجاهد: الغور الشيطان ] 0