فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9

ويكون الشكر بالصلاة، فقد وَرَدَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى يوم الفتح ثماني ركعات في بيت أم هانئ، وقد قيل إنها صلاة شكر، وقيل صلاة ضُحى، وقال عن صلاة الليل: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» .

ويكون بالصدقة على الفقراء والمساكين، فسليمان - عليه السلام - تصدَّق بخَيْلِهِ في سبيل الله، وتقرَّب بها إلى الله تعالى.

ويكون بالصيام، وقد صام موسى - عليه السلام - يوم عاشوراء وهو العاشر من محرم؛ لأنه اليوم الذي نجَّاه الله فيه من فرعون وقومه، ونجَّاه من الغرق، ونجَّى قومه معه فصامه موسى شكرًا، وصامته اليهود كذلك بل وصامته قريش، وقد واظب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صيامه حتى مات، ولم يُعْلَم أنه صام يومًا أكثر من صيامه لعاشوراء، وصيامه له على أربع حالات:

صامه في مكة. وصامه في المدينة عند قدومها وأَمَرَ الناس بصيامه، وترك الأمر بصيامه عند فرض رمضان، فكان صيامه نفلًا وكان قبل ذلك واجبًا، وقال قبل موته: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» أي: من العاشر. ويوم عاشوراء مرغب في صيامه إذ أن مَن صامه غَفَرَ الله به ذنوبه سنة ماضية. ومراتب صيامه ثلاث:

* المرتبة الأولى: أن يُصام يوم قبله ويوم بعده معه، فيكون الصيام ثلاثة أيام.

* المرتبة الثانية: أن يُصام يوم قبله أو يوم بعده معه.

* المرتبة الثالثة: أن يُصام هو فقط.

وحَرِيٌّ بالمسلم أن يحظى بصيامه ليحظى بثوابه، وليعلم المسلم أن كل عبادة لله تعالى فهي شكر له.

قال أبو عبد الرحمن السلمي: الصلاة شكر، والصوم شكر، وكل خير تعمله شكر، وأفضل الشكر الحمد، ولكل جارحة شكر.

اللهم اجعل ألسنتنا ذاكرة، وجوارحنا شاكرة، واحفظ أوقاتنا وحياتنا بذكرك وشكرك، وصلى الله وسلم وبارك على محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت