فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 27

وفي ختام مشهد الحساب يُعطى كل عبد كتابه المشتمل على سجل كامل لأعماله التي عملها في الحياة الدنيا ويقال لهم: { هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية: 29] ، وتختلف الطريقة التي يؤتى بها العباد كتبهم، فأما المؤمن فإنه يؤتى كتابه بيمينه من أمامه بعد محاسبته الحساب اليسير، وينقلب إلى أهله مسرورًا.

وأما أهل المعاصي والنفاق فإنهم يأتون كتبهم بشمالهم من وراء ظهورهم، وعند ذلك يدعون بالويل والثبور.

الموازين

وفي ختام ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد، يقول القرطبي: «وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها» .

وقد دلَّت النصوص على أن الميزان حقيقي وحسي ومشاهد كما قاله شارح الطحاوية، ولا يقدر قدره إلا الله تعالى: فقد روى الحاكم عن سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت» صحيح.

وأثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي، وأيضًا كلمتي «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» كما في الحديث المتفق عليه، وأيضًا كلمة «الحمد لله» فإنها تملأ الميزان كما ثبت في صحيح مسلم.

الصراط

وبعد وزن الأعمال ينصب الصراط وهو الجسر الذي يُمد على متن جهنم، أحد من السيف وأدق من الشعر، طوله شهر تغشاه الظلمة، عليه حسك وكلاليب تخطف الناس.

فيقف أتباع الرسل الموحدون وفيهم أهل الذنوب والمعاصي وفيهم أهل النفاق، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر، ثم توزع عليهم الأنوار كل حسب ما معه من إيمان وعمل صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت