الصفحة 7 من 20

الحمد لله الذي أنزل الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبلغ عن الله ما أنزل إليه من ربه، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فما يزال أهل الأهواء في نظرتهم إلى الحق في أمر مريج و (في قول مختلف، يؤفك عنه من أفك) .. قالوا عن القرآن إنه سحر، وإنه أساطير الأولين، وإنه شعر لأنهم في معارضتهم للحق ليس عندهم برهان يستندون إليه في معارضتهم فاختلفت بهم الأهواء، وتعددت منهم الآراء، وهكذا من أعرض عن الحق فإنه يكون في ضلال مبين، (فماذا بعد الحق إلا الضلال) . واليوم كثرت الصيحات حول المناهج الدراسية في مدارس المسلمين عمومًا، وفي مدارس هذه البلاد خصوصًا للمطالبة بتغييرها، ولو كانت هذه الصيحات والمناداة من الكفار لهان الأمر، لأن ذلك ليس غريبًا منهم فهم يريدون اجتثاث الإسلام من أصله، كما قال الله تعالى فيهم: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء} وقال تعالى: {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} وقال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .. ولكن الغريب والمؤسف حقًا أن تأتي هذه الصيحات من بعض بني الإسلام الذين يفترض فيهم الغيرة لدينهم والمحافظة على مناهجهم والرد على دعوات أعدائهم. فمنهم من يقول: إنها تعلم الإرهاب لأنها بزعمهم تعلم الولاء والبراء اللذين أمر الله بهما في كتابه وسنة رسوله، فلا دين إلا بولاء وبراء، كما قال بعض العلماء:

وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... كذاك البرا من كل غاد وآثم

والولاء معناه محبة الدين الإسلامي وأهله، والبراء معناه بغض الكفر وأهله، لكن هم فهموا أن الولاء والبراء معناهما الاعتداء على الناس في دمائهم وأموالهم بغير حق، وربما يستشهدون بفعل بعض الفئات الضالة التي قامت بالتفجيرات في البلاد وروعت العباد وأفسدت في الأرض، وهذه الفئات ليست حجة على المسلمين فهي فئات ضالة يحذر منها ومن عملها الإسلام ويبرأ منها المسلمون وهي لا تمثل المسلمين ولم تتخرج على مناهج المسلمين وإنما تخرجت على أفكار منحرفة تلقتها من هنا وهناك من ضلال البشر ووحوش العالم.

وعقيدة الولاء والبراء لا تجيز الاعتداء على الناس، قال الله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أي لا يحملكم بغض الكفار وبغض دينهم على الاعتداء عليهم والجور في حقهم وعدم إنصافهم، ومنع حقوقهم. كما أن عقيدة الولاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت