فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 297

نبئت خولة أمس قد جزعت * من أن تنوب نوائب الدهر

لا تجزعي يا خول واصطبري * إنَّ الكرام بنوا على الصبر

"أخبرنا": عبد الله بن مالكٍ قال أخبرنا الزبير بن بكارٍ عن عمه قال: مات لعلي بن عبد الله ابنٌ فجزع عليه جزعًا شديدًا، وامتنع من الطعام والشراب ثلاثًا وحجب عنه الناس، فلما كان اليوم الرابع خرج كاتبه إلى الحاجب وقال إئذن للناس، فقال إنه قد منعني من ذلك، قال إئذن لهم. فأذن لهم فدخلوا عليه وقعد الكاتب في طريقهم وقال لهم، عزّوا الأمير وسلوه، ففعلوا فلم يسله شيءٌ من قولهم، حتى دخل عليه عمرو بن حفْصٍ فقال: أصلح الله الأمير، عليكم نزل الكتاب فأنتم أعرف بتأويله، ومنكم رسول صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم بسنته، ولسنا نعلمك شيئًا نراك تجهله، ولكنَّا نذكرك. وهذه أبياتٌ قالها بعض من أصابه مثل ما أصابك:

لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى * من الدهر أو ساق الحمام إلى القبر

لتستنفدنَّ ماء الشؤون بأسرها * ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر

فقلت لعبد الله إذ حنَّ باكيًا * تعزّ وماء العين منهمر يجري

تبين فإن كان البكَا ردَّ هالكًا * على أحدٍ فاجهد بكاك على عمرو

ولا تبك ميتًا بعد ميتٍ أجنه * عليٌ وعباسٌ وآل أبي بكر

وأعزيك ببيتٍ قلته:

وهون ما ألقى من الوجد أنني * أجاوره في داره اليوم أو غدًا

فدعا بالطعام فطعم هو وأصحابه.

"وأنشدني"ابن دريدٍ قال أنشدنى عبد الرحمن بن أخي الأصمعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت