قال الماوردي - يرحمه الله -: اعلم أن الحسد خلق ذميم مع إضراره بالبدن وإفساده للدين حتى لقد أمر الله بالاستعاذه من شره فقال سبحانه: ( ومن شر حاسد إذا حسد ) وناهيك بحال ذلك شرًا . ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء يتوجه نحو الأكفاء والأقارب , ويختص بالمخالط والصاحب لكانت النزاهة عنه كرما ً والسلامة منه مغنمًا , فكيف وهو بالنفس مضر , وعلى الهم مصر , حتى ربما أفضى بصاحبه إلى التلف من غير نكاية في عدو ولا إضرار بمحسود .
قال بعضهم: الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلًا , ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضًا ، ولا ينال من الخلق إلا جزعًا وغمًا , ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولًا , ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالًا , نسأل الله السلامة والعافية .
ولما سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل ؟ قال: ( كل مخموم القلب صدوق اللسان ) قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟ قال: ( هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) رواه ابن ماجة - فاحرص أخي على أن تكون مخموم القلب صدوق اللسان .
وأختم كلماتي هذه - أرشدك الله للصواب - بذكر مضار الحسد: فهو إسخاط - لله تعالى - إذ الحسود لا يرى قضاء الله عدلا ولا لنعمه من الناس أهلًا والحاسد لا يجد لحسرته إنتهاء ولا يؤمل لسقامه شفاء , مع مقت الناس له حتى لا يجد فيهم محبا ولا منهم وليًا فيصير بالعداوة مأثورًا وبالمقت مزجورًا , والحسد يجلب النقم ويزيل النعم , والحسد منبع الشرور ويورث الحقد والضغينة في القلب , وهو معول هدام في المجتمع ودليل على سفول الخلق ودناءة النفس .
اللهم طهر قلوبنا من الحسد اللهم طهر قلوبنا من الحسد اللهم طهر قلوبنا نمن الحسد , ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أبو إبراهيم