فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

يقول العلامة ابن القيم - يرحمه الله: وأصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها , فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها ليس هو شيئًا أكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها . أ.هـ

يقول ابن حبان - يرحمه الله: الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء . ثم قال: والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه والعياذ بالله . نسأل الله أن يطهر قلوبنا جميعًا من الحسد .

وتفكر - رحمك الله - فيما ذكره عمرو بن ميمون أنه قال: رأى موسى - عليه الصلاة والسلام - رجلًا عند العرش فغبطه بمكانه فسأل الله عنه , فقال ألا أخبرك بعمله ؟ كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله .

ولا يخفى عليك - وفقت لكل خير - أنه لا يكاد يوجد الحسد إلا لمن عظمت نعمة الله عليه فكلما أتحفه الله بازدياد النعم ازداد الحاسدون له بالمكروه والنقم .

وكان داود بن علي - يرحمه الله - ينشد كثيرًا

إني نشأت وحسادي ذوو عدد ** ياذا المعارج لا تنقص لهم عددا

إن يحسدوني على ما كان من حسن ** فمثل خلقي فيهم جر لي حسدا

ويقول الآخر:

ليس للحاسد إلا ما حسد ** وله البغضاء من كل أحد

وأرى الوحدة خيرًا للفتى ** من جليس السوء فانهض إن قعد

أخي - أرشدك الله لطاعته - ومع أن الحسد كله سيئ إلا أن أسوأه الحسد الذي يكون بين طلاب العلم والدعاة تجاه أقرانهم وزملائهم . ويستغرب الإنسان أن يقع منهم ذلك , ولو كانوا من الجهال وضعاف النفوس لم يستغرب الإنسان , لقلة الإيمان في قلوبهم وقلة العلم في صدورهم .

وقد ذكر عن ابن سيرين أنه قال: ما حسدت أحدًا على شيء من الدنيا , لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى الجنة ؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى النار ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت