حينئذ علم كلاهما انهما كانا عريانين ، فلذلك استحيا وأخذا أوراق التين وصنعا ثوبا لسوأتهما ، فلما مالت الظهيرة إذا بالله قد ظهر لهما ونادى آدم قائلا: ( آدم أين أنت ) فأجاب: ( يا رب تخبأت من حضرتك لأني وامرأتي عريانان فلذلك نستحي أن نتقدم أمامك ) فقال الله: ( ومن اغتصب منكما براءتكما إلا أن تكونا أكلتما التمر فصرتما بسببه نجسين ، ولا يمكنكما أن تمكثا بعد في الجنة ، أجاب آدم:( يا رب ان الزوجة التي أعطيتني طلبت مني أن آكل فأكلت منه ) حينئذ قال الله للمرأة: ( لماذا أعطيت طعاما كهذا لزوجك؟ ) أجابت حواء: ( ان الشيطان خدعني فأكلت ) قال الله: ( كيف دخل ذلك الرجيم إلى هنا ؟ ) أجابت حواء: ( ان الحية التي تقف على الباب الشمالي من الجنة أحضرته إلى جانبي ) فقال الله لآدم: ( لتكن الأرض ملعونة بعملك لأنك أصغيت لصوت امرأتك وأكلت الثمر ، لتنبت لك حسكا وشوكا ، ولتأكل الخبز بعرق وجهك ، واذكر انك تراب والى التراب تعود ) وكلم حواء قائلا: ( وأنت التي أصغيت للشيطان ، وأعطيت زوجك الطعام تلبثين تحت تسلط الرجل الذي يعاملك كأمة ، وتحملين الأولاد بالألم ، ولما دعا الحية دعا الملاك ميخائيل الذي يحمل سيف الله وقال:( اطرد أولا من الجنة هذه الحية الخبيثة ، ومتى صارت خارجا فاقطع قوائمها ، فإذا إرادة أن تمشي يجب أن تزحف ) ثم نادى الله بعد ذلك الشيطان فأتى ضاحكا فقال له: ( لأنك أيها الرجيم خدعت هذين وصيرتهما نجسين أريد أن تدخل في فمك كل نجاسة فيهما وفي كل أولادهما متى تابوا عنها وعبدوني حقا فخرجت منهم فتصير مكتظا بالنجاسة ) فجأر الشيطان حينئذ جأرا مخوفا وقال: ( لما كنت تريد أن تصيرني أردأ مما أنا عليه فإني سأجعل نفسي كما أقدر أن أكون ) حينئذ قال الله: ( انصرف أيها اللعين من حضرتي ) فانصرف الشيطان، ثم قال الله لآدم وحواء اللذين كانا ينتحبان: ( اخرجا من الجنة ، وجاهدا أبدانكما ولا يضعف رجاؤكما ،