وكان أمام الباب واحد كانت يده اليمنى متيبسة إلى حد لم يتمكن معه من استعمالها، فوجه يسوع قلبه لله وصلى ثم قال: لتعلموا أن كلماتي حق أقول باسم الله امدد يا رجل يدك المريضة، فمدها صحيحة كأن لم تصبها علة، حينئذ ابتدأوا يأكلون بخوف الله، وبعد ان أكلوا قليلا قال يسوع أيضا: الحق أقول لكم ان احراق مدينة لأفضل من أن يترك فيها عادة رديئة ، لأني لأجل مثل هذا يغضب الله على رؤساء وملوك الأرض الذين أعطاهم الله سيفا ليفنوا الآثام ، ثم قال بعد ذلك يسوع . متى دعيت فاذكر الا تضع نفسك في الموضع الأعلى، حتى إذا جاء صديق لصاحب البيت أعظم منك لا يقول لك صاحب البيت ( قم واجلس أسفل ) فيكون باعثا لك على الخجل، بل اذهب وأجلس في أحقر موضع ليجيء الذي دعاك ويقول ( قم يا صديق واجلس هنا في الأعلى) فيكون لك حينئذ فخر عظيم، لأني من يرفع نفسه يتًّضع ومن يضع نفسه يرتفع، الحق أقول لكم ان الشيطان لم يخذل الا بخطيئة الكبرياء، كما يقول النبي اشعيا موبخا إياه بهذه الكلمات: ( كيف سقطت من السماء يا كوكب الصبح يا من كنت جمال الملائكة وأشرقت كالفجر ، حقا ان كبرياءك قد سقطت للأرض ، الحق أقول لكم إذا عرف إنسان شقاءه فإنه يبكي هنا على الأرض دائما ، ويحسب نفسه أحقر من كل شيء آخر، ولا سبب وراء هذا لبكاء الإنسان الأول وامرأته مئة سنة بدون انقطاع طالبين رحمة من الله ، لانهما علما يقينا أين سقطا بكبريائهما، ولما قال يسوع هذا شكر، وذاع ذلك اليوم في أورشليم الأشياء العظيمة التي قالها يسوع والآية التي صنعها، فشكر الشعب الله مباركين اسمه القدوس، أما الكتبة والكهنة فلما أدركوا أنه ندد بتقاليد الشيوخ اضطرموا ببغضاء أشد، وقسوا قلوبهم نظير فرعون، ولذلك طلبوا فرصة ليقتلوه ولكنهم لم يجدوها .
الفصل الخامس والثلاثون