فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 664

من حيث ادِّعاء حُكمٍ ونَسْخه، من غير دليلٍ على ذلك، وإلا فمعروفٌ في اللغة أن يُقال للغنيمة: فيءٌ.

وقال قوم: بل الفيءُ والغنيمةُ شيئان مختلفان، ولكلِّ واحدٍ حكمٌ يختصُّ به، والآية على ذلك مُحكمةٌ. والغنيمة: ما أُخذ على وجه الحرب والمغالبة، وهو الذي أنزل الله -تعالى- في حكمه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ، فهو يكون خمسه في الأصناف التي سمَّى الله -تعالى-، وأربعة أخماسه للجيش الذين قاتلوا عليه.

وأما الفيء: فهو ما صُولح عليه أهل الحرب، ولم يؤخذ عنوة [1] ، فهذا يكون مَصْرفُ جميعه في الأصناف التي سمَّى الله -تعالى- في هذه الآية من سورة الحشر، ولا يُخمَّس، وهو قول سفيان

الثوري [2] ، وكذلك قال جمهور الفقهاء: إن الفيء غير الغنيمة، إلا أنهم لم يقصروا الفيء على هؤلاء الأصناف، بل رأوه عامًا في جميع مصالح المسلمين، وهو قول مالكٍ، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر، وغيرهم [3] ؛ إلا أن الشافعي رأى أن يُخمس الفيء كما

(1) وهو: المأخوذ من مال الكافر مما سوى الغنيمة، وسوى المختص بأخذه المحدودين.

انظر: «شرح حدود ابن عرفة» (ص 148) .

(2) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» (5/310 رقم 9715) ؛ قال: «الفيء والغنمية مختلفان، أما الغنيمة فما أخذ المسلمون فصار في أيديهم من الكفار ... » .

وانظر: «أحكام القرآن» للجصاص (3/74) ، «مختصر اختلاف العلماء» له -أيضًا- (3/511) ، «الخراج» ليحيى بن آدم (ص 19-ط. دار المعرفة) ، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص 680) .

(3) انظر: «المدونة» (1/386) ، «الذخيرة» (3/432) ، «المعونة» (ص 618) ، «عيون المجالس» (2/744) ، «مختصر الطحاوي» (ص 165) ، «الخراج» لأبي يوسف (ص 27) ، «فتح القدير» (5/ 503) ، «مختصر اختلاف العلماء» للجصَّاص (3/511) ، «أحكام القرآن» له -أيضًا- (3/ 62) ، «الأم» (4/139-140) ، «مختصر المزني» (ص 270) ، «روضة الطالبين» (10/282) ، «المهذب» (2/247) ، «المقنع» (1/514-515) ، «الإنصاف» (4/199) ، «كتاب التمام» (2/224-225) ، «الإقناع» (ص 179) ، «المغني» (13/53-ط. هجر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت