مسائل من أحكام الغنائم تفترق فيها أحوال الاستيلاء
* مسألة:
اختلفوا في الحربيِّ يسلم في دار الحرب وله بها مالٌ، ثم يظهر المسلمون على تلك الدار؛ فقال أبو حنيفة [1] : يترك له ما كان في يديه من ماله، ورقيقه، ومتاعه، وولدٍ صِغارٍ، وأما ما كان من أرضٍ، أو دارٍ؛ فهو فيءٌ، وامرأته فيءٌ؛ إذا كانت كافرة، وإن كانت حُبلى فما في بطنها كذلك فيءٌ.
وقال الشافعي [2] : إن جميع ماله من دارٍ، وأرضٍ، وغير ذلك، فهو كله له، ولا يجوز أن يكون مال مسلمٍ مغنومًا بحال، وولده الصغار عنده أحرار مسلمون، لأنهم تبعٌ له، فأما زوجته وولده الكبار، فحكمهم حكم أنفسهم، يجري عليهم ما يجري على أهل الحرب من القتل والسِّباء، وإن سُبيت امرأته حاملًا منه [3] ، فليس
(1) انظر: «الجامع الصغير» (ص 259، 260) ، «مختصر الطحاوي» (289-290) -وذكر عن أبي يوسف -وليس بالمشهور عنه-: أنه يكون مُحرزًا لها بإسلامه كسائر أمواله سواها-، ثم قال الطحاوي: وبه نأخذُ.
وانظر: «الهداية» (2/448) ، «اللباب» (4/122) ، «فتح القدير» (5/488) وذكر -أيضًا- قول أبي يوسف -السابق-، «ملتقى الأبحر» (1/361) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/452 رقم 1605) .
(2) في «الأم» في كتاب سير الواقدي (باب الحربي يدخل بأمان، وله مال في دار الحرب) (4/ 296- ط. دار الفكر) . ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (11/273) ، وانظر: «روضة الطالبين» (10/ 252) ، «المهذب» (5/272) ، «مختصر المزني» (273) ، «الحاوي الكبير» (18/254) ، «الأحكام السلطانية» (134-135) للماوردي، «حلية العلماء» (7/662) .
وهو قول الأوزاعي. نقله عنه الطبري في «اختلاف الفقهاء» (48- تحقيق يوسف شخت) . وانظر: «فقه الإمام الأوزاعي» (2/417) . واستدلَّ الأوزاعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما فتح مكة عنوة: ترك لمن معه من المسلمين أهلهم، وعيالهم، ومالهم، ولم يقبض منها شيئًا. بينما خالفه الشافعي في بيان حجَّته: وهو أن ابني سَعْية القُرظيان أسلما، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاصرٌ بني قُريظة، فأحرز لهما إسلامهما: أنفسهما، وأموالهما: دورًا، وعقارًا، وغيره.
وانظر: «الأوسط» (11/272) .
(3) في منسوخ الأصل: «امرأة حاملٌ» ، وما أثبتناه من المطبوع «الأم» ، وهو الأليق بالسياق.